الشيخ علي الكوراني العاملي

198

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

كان يخلو فيه من قريش ، وكانوا يعظمونه لجلالته وكبر سنه ، فتبعه على ذلك من كان يتأله ، فكان ( صلى الله عليه وآله ) يخلو بمكان جده وسلَّمَ له ذلك أعمامه » . وروي أن إبراهيم ( عليه السلام ) بنى الكعبة من أربعة جبال ، ففي تاريخ دمشق : 2 / 348 : « فلما كان إبراهيم أراه الله تعالى مكانة البيت ، فاتَّبع منه أثراً قديماً ، فبناه من طور زيتا ، وطور سينا ، ومن جبل لبنان ، ومن أحد ، وجعل قواعده من حراء » . وأقسم أبو طالب « رحمه الله » بالمتعبدين بحراء والزائرين له ، فقال في لاميته : ولما رأيت القوم لا ودَّ فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل أعوذ برب الناس من كل * طاعن علينا بسوء أو مُلِحٍّ بباطل وثور ومن أرسى ثبيراً مكانه * وراق ليرقى في حراء ونازل وبالبيت حق البيت من بطن مكةٍ * وبالله إن الله ليس بغافل سيرة ابن هشام : 1 / 154 و 176 وأوضح نص في بدء بعثته ( صلى الله عليه وآله ) ما قاله علي ( عليه السلام ) في أطول خطبه التي تسمى القاصعة : « ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة . ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه فقلت يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال هذا الشيطان أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ، إلا أنك لست بنبي ، ولكنك وزير ، وإنك لعلى خير » . نهج البلاغة : 2 / 157 ومصادر نهج البلاغة : 3 / 23 . وقوله ( عليه السلام ) : ولقد سمعت رنة الشيطان . . يظهر أن ذلك في أول بعثته ( صلى الله عليه وآله ) أيام اعتكافه وأن علياً ( عليه السلام ) كان حاضراً معه كما روي ، وقد يكون ذلك في مرة أخرى بعدها . قال الجاحظ في العثمانية / 305 : « فجاور في حراء في شهر رمضان ، ومعه أهله خديجة ، وعلي بن أبي طالب ، وخادم » . وفي السيرة الحلبية : 1 / 383 : « كان يخرج لجواره ومعه أهله ، أي عياله التي هي خديجة ، إما مع أولادها أو بدونهم » . وفي دلائل البيهقي : 2 / 14 وإمتاع الأسماع : 3 / 24 : « وخرج معه بأهله » .