الشيخ علي الكوراني العاملي
183
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
من أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قدمت مكة في عمومة لي ، فأرشدنا على العباس بن عبد المطلب ، فانتهينا إليه وهو جالس في زمزم فجلسنا إليه فبينا نحن عنده ، أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة ، له وفرة جعدة إلى أطراف أذنيه ، أشم أقنى الأنف براق الثنايا أدعج العينين ، كث اللحية دقيق المسربة ، شثن الكفين والقدمين ، عليه ثوبان أبيضان ، كأنه القمر ليلة البدر ، يمشي عن يمينه غلام أمرد حسن الوجه ، مراهق أو محتلم ، تقفوهم امرأة قد سترت محاسنها ، حتى قصد نحو الحجر فاستلمه ، ثم استلمه الغلام ، واستلمت المرأة ، ثم طاف بالبيت سبعاً ، والغلام والمرأة يطوفون معه ، ثم استلم الركن ورفع يديه وكبر ، وقام الغلام عن يمينه ورفع يديه وكبر ، وقامت المرأة خلفهما ورفعت يديها وكبرت ، وأطال القنوت ثم ركع فأطال الركوع ، ثم رفع رأسه من الركوع فقنت وهو قائم ، ثم سجد وسجد الغلام والمرأة معه ، يصنعان مثلما يصنع يتبعانه . قال : فرأينا شيئاً لم نكن نعرفه بمكة فأنكرنا ، فأقبلنا على العباس فقلنا : يا أبا الفضل إن هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم ، أشئ حدث ؟ قال : أجل والله ، أما تعرفون هذا ؟ قلنا : لا ، قال : هذا ابن أخي محمد بن عبد الله ، والغلام علي بن أبي طالب ، والمرأة خديجة بنت خويلد . أما والله ما على ظهر الأرض أحد يعبد الله على هذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة » . والطبراني الكبير : 10 / 183 ، شرح النهج : 13 / 225 ، شواهد التنزيل : 2 / 302 ، تاريخ دمشق : 3 / 265 ، سير الذهبي : 1 / 463 ، ما نزل من القرآن في علي لابن مردويه / 49 ، الحاكم : 3 / 183 ، الإستيعاب : 3 / 1096 ، الفصول المختارة / 273 . وفي رواية أحمد : 1 / 209 أنه رآهم في موسم الحج في منى خرجوا من خيمة وصلَّوْا . وفي رواية : « وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر » . 6 . أخذ النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) علياً ( ( ع ) ) وهو طفلٌ فرباه ليكون له عضداً في المناقب : 2 / 29 : « ذكر أبو القاسم في أخبار أبي رافع من ثلاثة طرق ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين تزوج خديجة قال لعمه أبي طالب : إني أحب أن تدفع إليَّ بعض