الشيخ علي الكوراني العاملي
168
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
4 . وصار بيت خديجة ( عليها السلام ) بيت النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ويقع في الجهة المقابلة لشعب بني هاشم ، وهو في سوق الليل معروفٌ بمولد فاطمة « عليها السلام » ، وقد زرته في السبعينات ميلادية حتى هدمه الوهابية وأزالوه ، في حملتهم على آثار النبي ( صلى الله عليه وآله ) وآثار الإسلام ! ولما كتبت قريش صحيفة مقاطعة بني هاشم ليسلموهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيقتلوه اضطر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يترك بيته ويدخل مع بني هاشم في شعب أبي طالب ، وتحملت خديجة « عليها السلام » معه سنوات المحاصرة ، فأرسل الله جبرئيل ليقرئها السلام ويسليها عن فقدان بيتها ، ويبشرها بأن الله تعالى بني لها بيتاً في الجنة . وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يذكرها كل عمره ويمدحها ، ولما فتح مكة نصب خيمته على قبرها ، فكانت عائشة تحسدها وتغار منها : « قالت : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ، ولقد أمره ربه أن يبشرها ببيت في الجنة » ! صحيح بخاري : 8 / 195 . وفي فتح الباري : 7 / 102 : « عن هشام بن عروة : ما حسدت امرأة قط ما حسدت خديجة ، حين بشرها النبي ببيت » . وهذا ينسجم مع طبيعة المرأة واهتمامها ببيتها ، وحسدها لضرتها إذا كان بيتها أحسن ، فكيف إذا بناه الله تعالى لخديجة « عليها السلام » وأرسل جبرئيل ( عليه السلام ) يبشرها به ! فهو يستحق من عائشة أعلى درجات الحسد ، كما قالت ! ولم تذكر عائشة هنا صفة بيت خديجة ، لكنها بعد ذلك هونت من شأنه وقالت إنه بيت من قصب وسعف نخل ! فنسب بعض الرواة وصفه بأنه بيت من قصب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! لكن بعضهم أبقاه على النص النبوي بأنه من لؤلؤة ولا صخب فيه ولا نصب . فقد قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة « عليها السلام » : إن جبرئيل ( عليه السلام ) عهد إليَّ أن بيت أمك خديجة في الجنة بين بيت مريم ابنة عمران وبين بيت آسية امرأة فرعون ، من لؤلؤة جوفاء لاصخب فيه ولا نصب » . شرح الأخبار : 3 / 17 . وكذلك هي بيوت كبار الأولياء من ياقوت ومرجان ، ففي نظم درر السمطين للحنفي / 183 ، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : 1 / 666 عن أبي سعيد الخدري أن