الشيخ علي الكوراني العاملي
163
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
قال : ابن من ؟ قال : ابن عبد المطلب . قال : فما اسم هذه وأشار إلى السماء ؟ قال السماء . قال : فما اسم هذه وأشار إلى الأرض ؟ قال : الأرض . قال فمن ربهما ؟ قال : الله . قال : فهل لهما رب غير الله ؟ قال : لا » . أقول : إحفظ عندك أن علماء اليهود والنصارى كانوا يعرفون النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كما نصت الآيات وتواترت الأحاديث والأخبار ، وأنهم بشروا به قبل ولادته ، وعرفوا يوم ولادته من علامات النجوم ، ثم عرفوه بصفته لما رأوه ، وأخبروا عمه أبا طالب وغيره ، وشاع ذلك وذاع في مكة وبين العرب ! يضاف إلى ذلك ما دل على أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان نبياً يرافقه ملك من طفولته ، وأن جده عبد المطلب وعمه أبا طالب « عليهما السلام » كان يعرفان أن سيبعث نبياً ، وسيكذبه قومه ويحاولون قتله فيهاجر ، ويحاربونه فينصره الله ويخضع له العرب . إحفظ هذه الحقائق ، لأنك سترى أن رواة الحكومات يظهرونها أحياناً ، ويطمسونها أحياناً ! فقد طمسوها عند حديث عائشة في كيفية بدء الوحي ! وطمسوها لينفواوجود صحابة قرشيين منافقين ، بحجة أنه لم يكن للنبي ( صلى الله عليه وآله ) دولة تجذب أحداً ليسلم طمعاً ، مع أن خبر نبوته ( صلى الله عليه وآله ) كان يستهوي مغمورين في قبائلهم لاتباعه طمعاً بموقع في دولته ! فهو ابن عبد المطلب زعيم العرب ، وقد شهد له علماء اليهود والنصارى بأنه سيحكم العرب ، وهو يعد الناس بأنه سيملك كنوز كسرى وقيصر ! فمن الطبيعي أن يطمع عديدون في موقع في دولته ليخرج من فقره ومهانته ! وهؤلاء الأشخاص أخطر على الإسلام من المنافقين العاديين ، لأنهم أصحاب طموح سياسي ، ولذلك سماهم الله تعالى « مرضى القلوب » وذكرهم في أوائل سور القرآن فقال في المدثر : وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً . . وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً . . « المدثر 31 » . ثم تحدث عنهم في اثنتي عشرة آية ! ووصفهم بأنهم وقحون ، يفرون في الحرب ، ويحملون النبي ( صلى الله عليه وآله ) مسؤولية الهزيمة ، لأنه لم يشركهم في القيادة !