الشيخ علي الكوراني العاملي
155
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
وأبيضُ يُستسقى الغمامُ بوجهه * ربيعُ اليتامى عصمةٌ للأراملِ يلوذُ به الهُلاَّكُ من آل هاشمٍ * فهم عنده في نعمةٍ وفواضل كذبتم وبيت الله نُبزي محمداً * ولما نطاعنْ دونه ونقاتل ونُسلمه حتى نُصَرَّع حوله * ونَذهل عن أبنائنا والحلائل فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أجل . فقام رجل من بني كنانة فقال : لك الحمد والحمد ممن شكرْ * سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوةً * وأشخص منه إليه البصر ولم يك إلا كقلب الرداء * وأسرع حتى أتانا المطر دفاق العزائل جم البعاق * أغاث به الله عَلْيَا مُضر فكان كما قاله عمه * أبو طالب ذا رواء غزر به الله يسقي صيوبَ الغمام * فهذا العيان وذاك الخبر فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بوأك الله يا كناني بكل بيت قلته بيتاً في الجنة » . وستأتي لامية أبي طالب ، وقول ابن كثير إنها أبلغ من المعلقات السبع ! وقال ابن حجر في فتح الباري : 2 / 412 : « قال السهيلي : فإن قيل : كيف قال أبو طالب يستسقى الغمام بوجهه ، ولم يره قط استسقى ، إنما كان ذلك منه بعد الهجرة ؟ وأجاب بما حاصله : أن أبا طالب أشار إلى ما وقع في زمن عبد المطلب حيث استسقى لقريش والنبي ( صلى الله عليه وآله ) معه غلام . . . وهذا البيت من أبيات في قصيدة لأبي طالب ذكرها ابن إسحاق في السيرة بطولها ، وهي أكثر من ثمانين بيتاً ، قالها لما تمالأت قريش على النبي ، ونَفَّروا عنه من يريد الإسلام » . وفي خزانة الأدب : 2 / 61 : « قال السهيلي في الروض الأنف : إن أبا طالب قد شاهد من ذلك في حياة عبد المطلب ، ما دله على ما قال » . وقول السهيلي والبغدادي صحيح ، فقد أجدبت قريش فشكت إلى عبد المطلب فاستسقى بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أجدبت فشكت إلى أبي طالب فاستسقى بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ،