الشيخ علي الكوراني العاملي
14
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
الشيعة : 17 / 331 ، إيمان أبي طالب للمفيد / 10 ومكاتيب الرسول للأحمدي : 1 / 378 . وقد وصلنا منه نحو ألف بيت ، وهي تكشف حقائق مهمة من سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قبل البعثة ، في كفالة عمه ، وآياته التي شاهدها الراهب بحيرا ، ومحاولة اليهود قتله ، ثم بِعثته وتكذيب قومه له ، إلى قرب هجرته ( صلى الله عليه وآله ) ! قال الصالحي الشامي في سبل الهدى : 2 / 142 : « وقال أبو طالب في هذه السفرة قصائد ، منها ما ذكره ابن إسحاق ، وأبو هفان في ديوان شعر أبي طالب . . الخ . » . وأبو هفان أقدم من جمع شعر أبي طالب « رحمه الله » وشَرَحَه ، وهو عبد الله بن أحمد بن حرب بن مهزَّم البصري النحوي ، صاحب كتاب أشعار عبد القيس . « الذريعة : 14 / 195 وإيضاح المكنون : 2 / 49 » . وذكره النجاشي كتبه في رجاله / 218 ، وقال : « مشهور في أصحابنا وله شعر في المذهب . وبنو مهزم بيت كبير بالبصرة في عبد القيس » . وقد اشتهر من شعر أبي طالب لاميته الرائعة ، التي أرخ فيها لهيجان طغاة قريش ضد النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مطلع نبوته ، وقد مدحها العلماء حتى النواصب ، لكنهم لم يستشهدوا بها في تدوينهم السيرة النبوية ، لأنها تفضح زعماء قريش ! وأوردها ابن كثير في النهاية : 3 / 70 برواية ابن هشام ، ورد تشكيك بعضهم في نسبة بعض أبياتها إلى أبي طالب ، وقال عنها : « قلت : هذه قصيدة عظيمة بليغة جداً ، لا يستطيع أن يقولها إلا من نسبت إليه ، وهي أفحل من المعلقات السبع وأبلغ في تأدية المعنى منها جميعاً ، وقد أوردها الأموي في مغازيه مطولة بزيادات أخر » . ويقصد بالأموي المؤرخ الوليد بن مسلم صاحب الأوزاعي مولى الأمويين توفي سنة 195 ، له مصنفات في الحديث والتاريخ والمغازي . الديباج : 1 / 34 . لكن أتباع السلطة أعرضوا عنها متعمدين لأنهم يبغضون علياً ( عليه السلام ) ، وقد يصل بغضهم بسببه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولاعذر لهم في ترك شعر أبي طالب حتى لو اعتبروه كافراً « رحمه الله » ، لأن شعره وثائق من شاهدٍ على أحداث السيرة .