الشيخ علي الكوراني العاملي

12

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

زكريا بن يحيى الكسائي قال فيه يحيى : رجل سوء يحدث بأحاديث يستأهل أن يحفر له بئر فيلقى فيها . قال ابن عدي : كان يحدث بأحاديث في مثالب الصحابة » . فهل يجوز أن تخسر أجيال الأمة ثروة عظيمة بسبب روايات تنتقد بعض الصحابة ؟ أمَا كان الواجب على علماء الأمة أن يرووها ويردوا عليها ؟ ! لكنهم صاروا أعداء العلم ، لأنهم أطاعوا سياسة التعتيم والتجهيل الأموي التي قال عنها الخليفة لابنه : « تُعَرِّف أهل الشام أموراً لا نريد أن يعرفوها » ! فحضرة الخليفة الذي يحدد ما يسمح بمعرفته للناس ، ويحرق كل ما لم يعجبه ! القرآن مصدر للسيرة لكنهم ضيعوا أسباب نزوله ! كان جبرئيل ( عليه السلام ) ينزل بآيات القرآن فيبلغها النبي ( صلى الله عليه وآله ) للصحابة ، لكنهم لم يحفظوا أسباب نزولها وأوقاتها ! بل نرى أن الصحابة صلوا مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) على مئات الجنائز ، ثم اختلفوا هل كان يُكَبِّر على الجنازة أربع تكبيرات ، أو خمساً ! إن هذه الحالة من عدم الضبط في الأمة ، تستوجب وجود إمام بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) عنده علم الكتاب ليبينه للأجيال بعلمٍ ويقين ، لابظنون واحتمالات كما فعل الصحابة ! ولذا أمر الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فأعدَّ علياً ( عليه السلام ) وصياً وخليفة وإماماً ، وعلمه علم الكتاب ، فجمعه بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حياته ، وأكمل جمعه عند وفاته . لكن قريشاً أبعدت علياً والعترة « عليهم السلام » عن السلطة ، ولم تقبل منهم حتى نسخة القرآن التي جاءهم بها علي ( عليه السلام ) ، خوفاً من أن تكون في غير مصلحتها : « فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وهذا الكتاب وأنا العترة ! فقام إليه الثاني فقال له : إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله فلا حاجة لنا فيكما ! فحمل الكتاب وعاد به بعد أن ألزمهم الحجة » ! المناقب : 1 / 320 . فقد كان ( عليه السلام ) مأموراً من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يعرضه عليهم ، فإن لم يقبلوه احتفظ به عند الأئمة من ذريته « عليهم السلام » حتى يظهره المهدي ( عليه السلام ) ، وتركهم يجمعونه كما يريدون ، حتى لا يكون للأمة