الشيخ علي الكوراني العاملي

104

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

وكانت حروبٌ بين المناذرة التابعين للفرس في العراق ، والغساسنة التابعين للروم في الشام ، وكان المنذر بن ماء السماء وثنياً ، فأسرَ ابن ملك الغساسنة الحارث بن شمر في حربه معه ، فذبحه قرباناً للعزى ! خطط الشام : 1 / 67 . وفي المفصل في تاريخ العرب : 11 / 239 : « وقد كان آل لخم ملوك الحيرة ، ينحرون الأسرى قرباناً للعزى . وقد زعم بعض المؤرخين السريان أن المنذر بن ماء السماء ضحى بأربع مائة راهبة للعزى » ! في هذا الجو ، نذر عبد المطلب « رحمه الله » لله تعالى إذا رزقه عشرة أبناء ، أن يذبح أحدهم قرباناً له هدياً للكعبة ، فكان عمله مقابلةً لعَبَدَة الأصنام والنصارى ودعوة لهم أن يعبدوا رب بيت إبراهيم ( عليه السلام ) ، ويقدموا قرابينهم له وليس للعزى ! أما الإشكال الذي نراه في عمله فسببه عدم معرفتنا لمستنده الشرعي في نذره أن يذبح ابنه ، ثم مستنده في طريقة وفائه به بالقرعة بينه وبين الإبل . لكن ما ثبت عن شخصيته ( عليه السلام ) وإيمانه العميق وإلهام الله تعالى إياه بحفر زمزم ، وظهور المعجزة له لما أرادت قريش أخذها منه ، وإخباره بآية أصحاب الفيل ، وغير ذلك من آياته يدل على أنه ما نذر ولا تحلل من نذره ، إلا بحجة من ربه تعالى . روى في دعائم الإسلام : 2 / 522 عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه تجب القرعة فيما أشكل وذكر القرعة في قصة يونس ( عليه السلام ) ، وفي كفالة مريم ( عليه السلام ) ، وقصة عبد المطلب : « نذر ذبح من يولد له فولد له عبد الله أبو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فألقى الله عليه محبته ، فألقى عليه السهام وعلى إبل ينحرها يتقرب بها مكانه ، فلم تزل السهام تقع عليه وهو يزيد حتى بلغت مائة ، فوقع السهم على الإبل فأعاد السهام مراراً وهي تقع على الإبل ، فقال : الآن علمت أن ربي قد رضي ونحرها » . 17 . افتخر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بجديه « عليهما السلام » فقال : أنا ابن الذبيحين روى الصدوق في العيون : 2 / 189 عن علي بن فضال أنه سأل الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن معنى قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنا ابن الذبيحين فقال : « يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل ،