مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

408

المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي

يلحقه النسب ، ولا تنقطع العدّة . وأمّا إن كان جاهلا بالتحريم إمّا جاهلا بكونها معتدّة ، أو جاهلا بتحريم المعتدّة ، فهو واطئ بشبهة يلحقه النسب ، وتصير المرأة فراشا له وتنقطع عدّتها عن الأوّل ، ولا يجوز أن تكون فراشا لواحد ومعتدّة عن غيره . فإذا فرّق بينهما وبين الثاني لم تخل إمّا أن تكون حاملا أو حائلا ، فإن كانت حائلا فقد اجتمعت عليها عدّتان عدّة الأول وعدّة الثاني ، فيحتاج إلى زمان تأتي بهما ولا تدخل إحداهما في الأخرى فيلزمها أن تكمل عدّة الأول ، ثمّ تستأنف عدّة الثاني ، وإنّما قدّمنا عدّة الأوّل لأنّ وجوبها سابق . وأمّا إذا كانت حاملا فلا يخلو حال الحمل من أربعة أحوال ، أحدها : أن تأتي به على صفة يمكن أن يكون من الأوّل دون الثاني ، بأن تأتي به لدون أكثر زمان الحمل على الخلاف فيه ، من وقت طلاق الأوّل ، ولدون ستة أشهر من وقت وطء الثاني ، فيلحق بالأوّل ، وينتفي عن الثاني بغير لعان ، فإذا لحق بالأوّل اعتدّت عنه بوضعه ، فما دامت حاملا فهي معتدّة عنه يلزمه نفقتها وسكناها ، ويثبت له عليها الرجعة ، إن كان الطلاق رجعيا فإذا وضعت انقضت عدّتها عن الأوّل ثمّ تستأنف للثاني ثلاثة أقراء . وأمّا إذا لم يمكن أن يكون مع أحدهما بأن تأتي به لأكثر من أقصى مدّة الحمل من وقت طلاق الأوّل ولدون ستّة أشهر من وقت وطء الثاني فينتفي عن الثاني بغير لعان . والأوّل لا يخلو إمّا أن يكون طلّقها طلاقا رجعيّا أو بائنا ، فإن طلّقها طلاقا بائنا فالولد ينتفي عنه بغير لعان ، ولا يعتدّ به من واحد منهما ، فإذا وضعت أكملت عدّة الأوّل ، واستأنفت عدّة الثاني ، وإن كان الطلاق رجعيّا فمن قال النسب لا يلحقه في الطلاق الرجعيّ فحكمه حكم البائن على ما ذكرناه ، ومن قال يلحق النسب - وهو الذي اخترناه - فإنّ الولد يلحق بالأوّل ، ويلزمه نفقتها وسكناها ، وتعتدّ عنه بوضعه فإذا انقضت عدّتها عن الأوّل استأنفت عن الثاني ثلاثة أقراء . وأمّا إذا أمكن أن يكون من الثاني دون الأوّل بأن تأتي به لأكثر من أقصى مدّة الحمل من وقت طلاق الأوّل ولستّة أشهر فصاعدا من وقت وطء الثاني ، فإن كان طلاق الأوّل بائنا انتفى عنه بغير لعان ، ويلحق بالثاني وتعتدّ عنه ، فإذا وضعت أكملت عدّة الأوّل . وإن كان الطلاق رجعيا فمن قال إنّ النسب لا يلحق به ، فحكمه حكم البائن إلّا في شيء واحد ، وهو أنّ الرجعة ثابتة للزوج الأوّل عليها ، فإن صبر حتى تضع الولد وراجعها صحّت الرجعة . وإن أراد أن يراجعها قبل أن تضع حملها قيل : فيه وجهان ، أحدهما : ليس له ، والوجه الثاني : أنّه يملك رجعتها ، وهو الأقوى عندي ؛ للظاهر ولأنّ حكم الزوجية باق ، وإنّما حرم الوطء فصار كما لو أحرمت . ومن قال إنّ النسب يلحق على ما قلناه في