مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
281
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي
إمّا أن يكون له بيّنة أو لا بيّنة له . فإن لم يكن له بيّنة كان القول قول الحاضر المدّعى عليه مع يمينه فإن حلف برئ ، فإن قدم الغائب وأنكر حلف أيضا وبرئ ، وإن أقرّ الغائب لزمه نصف الألف وهو الذي كان عليه والنصف الآخر فقد برئ منه ، وإن كان له بيّنة وأقامها حكم الحاكم عليه بالألف درهم فإذا قبضه منه ثمّ قدم الغائب لم يرجع عليه . فإذا ثبت هذا فإن أقرّ الحاضر ، وأقام المدّعي البيّنة عليه ، وهو مقرّ به - ويجوز سماع البيّنة في هذه المسألة مع اعتراف الحاضر له - ثبت المال على الغائب ليكون للحاضر الرجوع عليه ، ويثبت الحقّ على الغائب . فإذا غرم الألف رجع بنصفها على الغائب إذا قدم ، وإن سكت فلا يجب وسمع الحاكم البيّنة ، أو يقول : لا أقرّ ولا أنكر ، وسمع الحاكم البيّنة وغرمه الألف . فإذا قدم الغائب ، رجع عليه بنصف الألف . م 2 / 332 - 333 ي - حكم دفع المضمون عنه إلى الضامن مقدار ما عليه من المال : إذا ضمن رجل عن رجل ألف درهم ، فدفع المضمون عنه إليه ألف درهم ، وقال : اقض بها دين المضمون ، فإنّ الضامن يدفعها إلى المضمون له ، ويكون وكيلا في قضاء دينه ، ويجوز ذلك . وإن قال : خذها لنفسك فإذا طالبك المضمون له بالألف وغرمتها له يكون ذلك عوضا لذلك ، كان جائزا على مذهب من قال بالتخيير ، وأمّا على ما نذهب إليه من انتقال المال إلى ذمّة الضامن فمتى أعطاه ألفا فإنّما يقضي به دينه الذي ضمن عنه ، ومتى قضى بذلك الضامن فإنّما يقضي الدين الذي حصل في ذمّته لا على جهة الوكالة ، ومن قال ، بالتخيير قال : في هذه المسألة وجهان ، أحدهما : يجوز إذا قال : خذها لنفسك ، ويكون ذلك تقديما لما لم يغرم بعد ، مثل أن يقدم الزكاة قبل الوقت . والثاني : لا يجوز فإذا [ أ ] قبضه لم يملكه وكانت الألف في يده مضمونة ، وعلى الوجه الأوّل الذي قالوا يملك كان ملكه مراعا ، فإن قضاه كانت الألف عوضا عنها ولم يملك « 1 » حقّ الرجوع ، وإن أبرأه المضمون له لزمه ردّها على المضمون عنه ، كما إذا عجّل الزكاة ثمّ تلف النصاب قبل الحول . م 2 / 331 - 332 ك - ادعاء المضمون له أن الضامن كان بالغا عاقلا حين الضمان وإنكار الضامن ذلك : متى اختلفا بعد البلوغ فادّعى المضمون له أنّه ضمن بعد البلوغ مالا فأنكر ذلك الصبيّ وكذلك المجنون إذا أفاق ، وادّعى المضمون له أنّه ضمن بعد الإفاقة كان القول قولهما ، هذا إذا عرف له حال الجنون ؛ لأنّ الأصل ألّا ضمان عليه ، وعلى المدّعي البيّنة حال الإفاقة ، وإن لم يعرف حال الجنون له فقيل : إنّ القول قول المضمون له ، وعندي أنّه لا فرق بينهما ؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة . م 2 / 336
--> ( 1 ) - في بعض نسخ المصدر ( لم يثبت له ) .