مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
207
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي
فأنكر ، فجاء رجل إلى المدّعي وصدّقه وصالحه منه على شيء يبذله له ، فلا يخلو المصالح من أحد أمرين : إمّا أن يصالحه لنفسه أو للمدّعى عليه ، فإن صالحه للمدّعى عليه جاز الصلح إذا أقرّ للمدّعي بالعين وقال : إنّه وكّلني في مصالحتك ، فإذا وجد ذلك صحّ الصلح بينهما ، وإن كان الوكيل صادقا في الوكالة وأذن له المدّعى عليه في بذل المال عنه - ويثبت ذلك ببيّنة أو تصديق من المدّعى عليه - رجع بما أعطى على المدّعى عليه ، وإن لم يثبت ذلك لم يرجع وكان متبرّعا ، وهل يملكه المدّعى عليه في الباطن ؟ نظر ، فإن كان قد أذن له في الصلح ملكه ، وإن لم يكن أذن له وكان الوكيل كاذبا فيما ذكره من التوكيل لم يملكه ، وإن صالحه لنفسه وقال للمدّعي : أنت صادق في دعواك فصالحني منه على كذا ، أو أنا قادر على انتزاعه من يد الغاصب ينظر فيه ، فإن قدر على انتزاعه من يد الغاصب فقد استقرّ الصلح وإن لم يقدر على ذلك كان بالخيار بين أن يقيم على العقد ، وبين أن يفسخه . فإذا ثبت هذا جاز له التوكيل فيه لكنّه لا يجوز له إنكاره إذا علم صدق المدّعي في الباطن . وأمّا التوكيل لمن يقرّ له به ويصدّقه فيه ويصالحه عنه توصّل إلى شرائه وذلك جائز ، وقال قوم : لا يجوز ، والأوّل أظهر . م 2 / 289 - 291 9 - هل قول المدّعى عليه : صالحني أو بعني أو ملّكني ، إقرار بالمدّعى ؟ : إذا قال المدّعى عليه : صالحني منه على كذا ، لم يكن ذلك إقرار بالمدّعى ، وإن قال : ملّكني كان إقرارا ؛ لأنّ ملّكني صريح في أنّه ملك للمدّعي ، وصالحني ليس بصريح فيه ، وإن قال : بعني ، يجب أن يكون إقرارا من المدّعى عليه . م 2 / 291 10 - المصالحة على ما فيه ضرر للمسلمين : متى صالح السلطان أو رجل من المسلمين صاحب الجناح على أن يأخذ منه شيئا من المال ويترك جناحه لاطيا بالأرض مضرّا بالناس لم يجز ؛ لأنّ في ذلك إضرارا بالمسلمين ، ولا يجوز أخذ العوض على ما فيه ضرر على المسلمين . م 2 / 292 11 - المصالحة على ما لا عوض له : إذا أشرع جناحا إلى زقاق غير نافذ ، قد بيّنا أنّه لا يجوز له ذلك ، لأنّ ملّاكه معيّنون ، فإن صالحوه على تركه بعوض يأخذونه منه لم يجز ؛ لأنّ في ذلك إفرادا للهواء بالبيع ، وذلك لا يصحّ . م 2 / 292 12 - مصالحة الجار على وضع أطراف جذوع ساباط على حائط دار المحاذي له : إذا أراد أن يعمل ساباطا ويطرح أطراف الجذوع على حائط دار المحاذي له ، فلا يجوز له ذلك لغير أمر صاحب الحائط ، ولا فرق بين أن يكون الدرب نافذا أو غير نافذ ، فإن أذن له صاحب الحائط في وضع الخشب على حائطه