مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
354
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي
فاسد ، وعليها مهر المثل سواء ظهر بها حمل أو لم يظهر . وقال بعضهم : إن ظهر بها حمل صحّ ، وإن لم يظهر فالخلع باطل أصلا والطلاق رجعيّ ، وعندنا أنّ هذه مثل الأولى سواء . م 4 / 362 6 - الخلع على كفالة ولده وإرضاعه مدّة معلومة : إذا خالعها على أن تكفل ولده عشر سنين ، قال قوم : يصحّ إذا كان معلوما بأن يقول : ترضعيه من العشر سنين حولين أو أقلّ ممّا يتّفقان عليه فإذا ذكرا مدّة الرضاع صار معلوما بذكر المدّة ، ويفتقر إلى أن يكون ما يجب عليه من نفقة العشر معلوما من طعام وإدام ، ولا يكون كذلك حتّى يذكر جنس الطعام حنطة أو غيرها ، ويذكر جنس الإدام من زيت أو شيرج أو سمن ، ويكون المبلغ معلوما ، ويكون الوصف مضبوطا على الوجه الذي يضبط في السلم . ويكون ما يحلّ في كلّ يوم معلوما فلابدّ من ذكر الجنس والمقدار والصفة ، ولا بدّ من ذكر الآجال . وفي الناس من قال : لا يصحّ . فإذا ثبت صحّته لم يخل حال الولد من أحد أمرين ، إمّا أن يعيش أو يموت ، فإن عاش ومضى الحولان فقد استوفى ما استحقّه من الرضاع ، وبقي عليها الطعام والإدام ، فيكون للوالد أن يستوفيه بنفسه أو بغيره ، وإن جعل إليها أن تطعم الولد بنفسها كان صحيحا ؛ لأنّه حقّ له ثبت في ذمّتها فصحّ أن يأمرها بإتلافه كيف شاء . وأما إذا مات الولد فلا يخلو من أحد أمرين ، إمّا أن يموت بعد مضي الحولين أو أثناء الحولين ، فإن مات بعد مضيّهما فقد استوفى منها ما استحقّه من الرضاع ، وبقي عليها الطعام والإدام ، فللوالد أن يستوفيه منها ، وهل يحلّ عليها كلّه دفعة واحدة أم لا ؟ قيل : فيه وجهان ، أحدهما : يحلّ كلّه ، والثاني : يحلّ في كلّ أحد قدر ما شرط ، وهو الصحيح عندنا وعندهم . وإن مات في أثناء الحولين مثل أن أرضعته حولا ثمّ مات فقد مات قبل استيفاء الرضاع ، فهل له أن يأتيها بولد مثله ترضعه مكانه ؟ قيل : فيه قولان ، أحدهما : له ذلك ، والآخر : ليس له ذلك . فمن قال له ذلك أتاها بمثله يقوم مقامه ، ويكون الحكم على ما مضى إذا كان الولد حيّا ، ومن قال ليس له ذلك أو قال له ذلك ولم يأت بمثله ، فهذا الحول الباقي عوض معيّن من الخلع ، وقد تلف قبل القبض . واختلف في الخلع المعيّن إذا تلف قبل القبض على قولين ، أحدهما : يجب عليه بدله ، والثاني : يسقط ويجب مهر المثل ، ولا فرق بين أن يتلف كلّه أو بعضه . فمن قال لا يبطل وعليها البدل ، فقد استوفى رضاع حول وبقي حول آخر يكون له عليها أجرة المثل ، ويستوفي بعد ذلك ما بقي له في ذمّتها من الطعام والإدام على ما بيّناه ، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا ، وفي العوض المعيّن ينبغي أن يقال إنّه إذا تلف يجب قيمته إن لم يكن له مثل وإن كان له مثل مثله .