مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
329
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي
وتحرّج القوم أن يحلفوا فحلفت باللّه أنّه أخي ، فخلّى عنه العدو ، فذكرت ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : « صدقت ، المسلم أخو المسلم » . فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله أجاز ما فعل سويد ، وبيّن له صواب قوله في ما احتال به ليكون صادقا في يمينه ، فدلّ على ما قلناه . خ 4 / 490 - 491 ونحوه في المبسوط ( 5 / 95 ) . 3 - ما يجوز من الحيل وما لا يجوز : إذا ثبت جواز الحيلة ، فإنّما يجوز من الحيلة ما يكون مباحا يتوصل به إلى مباح ، فأمّا مثل محظور يتوصل به إلى المباح فلا يجوز ، وبه قال الشافعي . وأجاز أصحاب أبي حنيفة الحيلة المحظورة ليصل بها إلى المباح . قال أبو بكر الصيرفي : نظرت في كتاب الحيل لأهل العراق ، فوجدته على ثلاثة أنحاء ، أحدها : ما لا يحلّ فعله . والثاني : ما يحلّ على أصولهم . والثالث : ما يجوز على قول من أحال الحيلة . فالمحظور مثل ما روى ابن المبارك عن أبي حنيفة : أنّ امرأة شكت إليه زوجها ، فآثرت فراقه ، فقال لها : إرتدّي ، فيزول النكاح وإن كان بعد النكاح . وروي عن أبي حنيفة ، في ما رواه عنه سليمان بن منصور ، عن علي بن عاصم في قصة معروفة أنّه قال لزوج المرأة : قبّل أمّها بشهوة ؛ فإن نكاح زوجتك ينفسخ . وقال النضر بن شميل : في كتاب الحيل ثلاثمائة وعشرون ، أو ثلاثون مسألة ، كلّها كفر ، يعني من استباح ذلك كفر . خ 4 / 491 - 492 ونحوه في المبسوط ( 5 / 95 ) . 4 - الحيلة التي تمنع الحنث في الأيمان : الأيمان على ضربين : حيلة تمنع الحنث ، وحيلة تمنع الانعقاد . فالتي تمنع الحنث على ضربين ، أحدهما : الخلع في النكاح ، وإزالة الملك في الرقيق . فإذا قال لها : إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ، فالحيلة في دخولها أن يخالعها فتبين بذلك ، ثمّ تدخل الدار فتنحلّ اليمين ، ثمّ يعقد النكاح عليها . وإذا قال لعبده : إن دخلت الدار فأنت حرّ ، فالحيلة أن يبيعه ، ثمّ يدخل الدار فينحلّ اليمين ، ثمّ يشتريه . وعندنا أنّ هذا لا يصحّ في الطلاق ، لأنّ اليمين بالطلاق غير منعقدة أصلا ، بلى إن فرضنا في يمين بغير الطلاق كان الحيلة على ما قيل . والحيلة الثانية : أن يقول لزوجته : كلّما وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ، فمتى دخلت لم تطلّق ، وفي الرقّ يقول لعبده : كلّما وقع عليك عتقي فأنت حرّ قبله ، فيدخل الدار ولا يعتق ، وقد قلنا إنّ عندنا لا يحتاج إلى هذا ، فإنّ اليمين بالطلاق لا تنعقد . وقد يقع في الأيمان ما لا يمكن فيه الحيلة بالخلع عندهم ، مثل أن يقول : إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا ، فإن خالعها لا يمكنه وطؤها بعد الخلع ، لأنّها أجنبيّة ، فإذا قال لها : كلّما وقع عليك