مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

90

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وإن أورد على الأوّل بعدم الدليل على توقّف جواز الفسخ وصحّته على إعطاء الأجرة ، وعلى الثاني بعدم تصوّر تبعيض الفسخ في الجعالة بتعلّقه ببعض أجزائها دون بعض في بعض الأعمال . ومجرّد استحقاق العامل لُاجرة ما مضى من عمل لا ينافي جواز فسخ جميع الجعالة ؛ إذ قد يكون استحقاقه للُاجرة لاحترام عمله لا للزوم الجعالة ونفوذها فيما مضى « 1 » . وصرّح بعض الفقهاء بأنّ العقد إنّما ينفسخ مع علم العامل بالفسخ من قِبَل الجاعل ، وإلّا فهو على حكمه كالوكيل إذا لم يعلم بالعزل « 2 » . واستشكل فيه بأنّ مقتضى كونها جائزة انفساخها بالفسخ ، علم العامل أو لم يعلم ، وعدم انعزال الوكيل حتى يعلم بالعزل إنّما هو لدليله المقتصر فيه عليه خاصة ، فيستحقّ حينئذٍ أجرة المثل لا المسمّى لما عمله بعد الفسخ ، أمّا ما عمله قبل الفسخ ففيه احتمالان : أحدهما ذلك - أي المثل أيضاً - والثاني نسبته من المسمّى « 3 » . وقيّد بعضهم جواز رجوع العامل عن عمله ولو بعد التلبّس بعدم تضرّر الجاعل بالفسخ ، وإلّا يجب عليه إمّا عدم الشروع في العمل ، وإمّا إتمامه بعد الشروع ، كما لو وقعت الجعالة على عملية جراحية من العمليات المتداولة بين الأطبّاء في هذه الأزمنة التي يكون العلاج والصلاح فيها مترتّب على تكميلها ، وفي عدمه فساد وضرر ، ففي مثل هذه لا يجوز له رفع اليد عن العمل بعد التلبّس والشروع فيه ، ولو رفع يده لا يستحقّ شيئاً بلا إشكال . بل ذهب بعضهم إلى أنّه إذا رجع في أثناء العمل وسبّب رجوعه تلف شيء أو حدوث عيب أو نقص عضو أو تعطيل جهاز من أجهزة المريض ، كان ضامناً « 4 » ؛ وذلك لأنّ الجعل يقع في نظائر ذلك على مجموع العمل وإتمامه ، ولا يكون العمل فيها مبعّضاً بنظر العرف ، مضافاً إلى قاعدة نفي الضرر « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 199 . ( 2 ) التذكرة 17 : 444 . الدروس 3 : 100 . جامع المقاصد 6 : 195 . المسالك 11 : 158 . ( 3 ) جواهر الكلام 35 : 198 . ( 4 ) كلمة التقوى 5 : 56 . ( 5 ) مهذّب الأحكام 18 : 217 .