مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

88

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأورد عليه بأنّ الرضا الوارد في الرواية لا دلالة فيه على الرضا العقدي بل على مجرّد التراضي بينهما . وأمّا الاستدلال له بالحاجة إلى القبول وتحقّقه بنفس العمل فقد يناقش فيه بصدق الجعالة حتى مع رفع العامل يده عن العمل مدّة ثم رجوعه إليها مرّة أخرى ، مع أنّ الفعل لو كان بمثابة القبول لكان رفع اليد عنه وتركه بمثابة الفسخ ، فلابدّ من إيجاب آخر من الجاعل لتحقّق جعالة ثانية بإيجاب وقبول جديد ، مع أنّه لا قائل بذلك « 1 » . وتظهر الثمرة من هذا البحث في اعتبار كلّ ما يعتبر في العقود كالقصد واقتران الإيجاب والقبول وغيرها من شروط ، بناء على اعتبار الجعالة من العقود ، بخلاف ما لو اعتبرت من الإيقاعات فإنّه لا تجب مراعاة هذه الشروط حينئذٍ « 2 » . قال الشهيد الثاني : « تظهر الفائدة فيما لو فعل العامل بغير قصد العوض ولا قصد التبرّع بعد الإيجاب ، فعلى الأوّل [ وهو كونها من الإيقاعات ] يستحقّ العوض ؛ لوجود المقتضي له وهو الصيغة مع العمل ، وعلى الثاني [ وهو كونها من العقود ] لا [ يستحقّه ] وإن كان قد عمل ؛ لأنّ المعتبر من القبول الفعلي ليس هو مجرّد الفعل ، بل لابدّ معه من انضمام الرضا والرغبة فيه لأجله » « 3 » . 4 - الجعالة جائزة وليست لازمة : لا خلاف « 4 » في كون الجعالة جائزة يصحّ فسخها من الطرفين قبل التلبّس بالعمل ، سواء اعتبرناها من العقود أو من الإيقاعات « 5 » ، بل ادّعي على ذلك الإجماع « 6 » ؛ لأنّ الظاهر من أدلّتها كونها بمنزلة أمر الغير بعمل له اجرة ، فلا يجب المضي فيه من الجانبين « 7 » .

--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 190 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 191 . ( 3 ) المسالك 11 : 150 . ( 4 ) المسالك 11 : 156 . كفاية الأحكام 2 : 513 . جواهرالكلام 35 : 198 . ( 5 ) انظر : المبسوط 3 : 167 . التذكرة 17 : 443 . مجمع الفائدة 10 : 153 . كفاية الأحكام 2 : 513 . تحرير الوسيلة 1 : 541 ، م 15 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 117 ، م 532 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 2 : 6 ، م 17 . ( 6 ) التذكرة 17 : 443 . مجمع الفائدة 10 : 153 . ( 7 ) المسالك 11 : 156 . جواهر الكلام 35 : 198 .