مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

79

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

على عدم تعلّق الجزية بمن يكون بَدَوياً ساكناً في البدو ، كصحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الأعراب عليهم جهاد ؟ قال : « لا ، إلّاأن يخاف على الإسلام ، فيستعان بهم » ، قلت : فلهم من الجزية شيء ؟ قال : « لا » « 1 » . والأعراب سكّان البادية من العرب « 2 » ، فالرواية تدلّ على أنّه ليس لمستوطن البوادي من جيل العرب شيء من الجزية ، وحيث إنّه لا موضوعية لكون الشخص من جيل العرب وساكناً للبادية فالمستفاد من الرواية أنّ الجزية مختصّة بطائفة خاصة وهم القوّات المسلّحة في زماننا « 3 » . وفيه : أنّ هذه الرواية مشتملة على أمرين : أحدهما : عدم وجوب الجهاد على الأعراب . ثانيهما : عدم استحقاقهم الجزية ، وليس فيها دلالة على أنّ كلّ مجاهد وكلّ من يجب عليه الجهاد يستحقّ الجزية ؛ إذ الرواية في مقام النفي لا الإثبات ، فغايتها الإشعار ، وهو غير الظهور . ويمكن أن يقال : بأنّ رواية محمّد بن مسلم وإن كانت ظاهرة في أنّ الجزية عطاء المجاهدين - بنقل الصدوق - أو إعطاء المهاجرين - بنقل الشيخ - وهو أيضاً يحمل على ذلك ، بقرينة نقل الصدوق ، وبأنّه لا وجود للمهاجرين - بالمعنى المفروض في الآية - في زمن صدور الرواية عن الإمام عليه السلام ، فلا محالة يكون المراد من المهاجرين في كلام الإمام غير ما في الآية ، فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن ، وهم القوات المسلّحة المعدّة للهجرة والجهاد ، أو يكون أمرها بيد الإمام مطلقاً ؛ لما دلّ من الأخبار على أنّ أمر الجهاد والصلح والهدنة وعقد الذمّة وقدر الجزية وغيرها بيد الإمام عليه السلام . جسد ( انظر : بدن )

--> ( 1 ) الوسائل 15 : 112 . ب 41 من جهاد العدوّ ، ح 4 . ( 2 ) الصحاح 1 : 178 . القاموس المحيط 1 : 252 . ( 3 ) الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 420 - 421 .