مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
65
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فيما إذا مات الذمّي أثناء الحول ، بل يؤخذ القسط من تركته « 1 » ؛ لأنّ الجزية معاوضة عن المساكنة وحقن الدم ، وإنّما اخّرت المطالبة إرفاقاً « 2 » . بينما اختار بعضهم سقوط الجزية وعدم التقسيط « 3 » . واستدلّ له المحقّق الكركي بعدم العلم بوجوبها بحصول أجزاء الحول شيئاً فشيئاً ، المقتضي للشكّ في وجوب بعضها ببعض الحول « 4 » . ومال إليه السيّد الخوئي ؛ لأنّ ذلك حكم تكليفي وليس ديناً عليه ، فالواجب على الذمّي الإعطاء عن يد وهو صاغر ، فإذا مات انتفى بانتفاء موضوعه « 5 » . 3 - الموت بعد الحول : صرّح جماعة من الفقهاء بأنّه إذا مات الذمّي بعد الحول لم تسقط عنه الجزية واخذت من تركته « 6 » ، ونسب ذلك إلى المشهور « 7 » ، بل نفي عنه الخلاف « 8 » ؛ لأنّها استقرّت عليه حال حياته فلا تسقط عنه بعد مماته كسائر الديون . وليست الجزية عقوبة حتى تسقط بالموت وإن استلزمتها بل هي معاوضة ؛ لأنّها وجبت لحقن الدماء والمساكنة ، والحدّ يسقط بالموت ؛ لفوات محلّه ، بخلاف الجزية « 9 » . ولكن مال السيّد الخوئي إلى القول بالسقوط حيث قال : « لا يبعد أن يقال : إنّها ليست كالدين الثابت على ذمّته حتى تخرج من تركته بعد موته مطلقاً ، بل المستفاد من الدليل هو أنّ الواجب عليه إنّما هو الإعطاء عن يد وهو صاغر ، فإذا مات انتفى بانتفاء موضوعه » « 10 » ، وكأنّ المقصود أنّها كالعقوبة ، أي ليس ديناً .
--> ( 1 ) التذكرة 9 : 312 . التحرير 2 : 207 . ( 2 ) المنتهى 15 : 72 . ( 3 ) القواعد 1 : 512 . المهذّب البارع 2 : 310 . جامع المقاصد 3 : 455 . ( 4 ) جامع المقاصد 3 : 455 . ( 5 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 396 ، م 76 . ( 6 ) المبسوط 1 : 589 . الشرائع 1 : 329 . الجامع للشرائع : 235 . المنتهى 15 : 71 . التذكرة 9 : 312 . ( 7 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 396 ، م 76 . ( 8 ) الرياض 7 : 480 . جواهر الكلام 21 : 259 . ( 9 ) المنتهى 15 : 72 . التذكرة 9 : 312 . ( 10 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 396 ، م 76 .