مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

55

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الحرب ، فإن انصرف إلى دار الحرب فلا كلام ، وإن رضي بعقد الجزية عقد معه على ما يراه في الحال ، ولا اعتبار بجزية أبيه ؛ لأنّ له حكم نفسه » « 1 » . بل يظهر من بعض آخر أنّ الحكم المذكور ممّا لا خلاف فيه « 2 » . ودليله عموم دليل عقد الجزية له بعد انقضاء تبعيته . 2 - المجنون : صرّح غير واحد من الفقهاء أنّ الجزية لا تؤخذ من المجنون المطبق من أهل الذمّة « 3 » ، ونفى بعضهم عنه الخلاف « 4 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 5 » . واستدلّ له بمعتبرة طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « جرت السنّة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ، ولا من المغلوب عليه عقله » « 6 » . والنصوص الدالّة على رفع القلم عن المجنون ، ولأنّه محقون الدم فلا مقتضي فيه للجزية على ما مرّ من القاعدة المذكورة في خبر حفص ، وإن لم يصرّح فيه بالمجنون « 7 » . هذا كلّه إذا كان المجنون مطبقاً ، وأمّا إذا كان غير مطبق فقد اختلف الفقهاء في ذلك فذكر الشيخ الطوسي أنّ الذي يجنّ في بعض الحول ويفيق في آخر يؤخذ بالحالة الغالبة فيه « 8 » . وقيّده العلّامة الحلّي بما إذا كان جنونه غير مضبوط « 9 » ، وأمّا إذا كان مضبوطاً بأن يجنّ يوماً ويفيق يومين أو أقل أو أكثر يحتمل فيه اعتبار الأغلب ، كما يحتمل التلفيق بأن تؤخذ في آخر كلّ حول بقدر ما أفاق ، أو يلفّق أيّام إفاقته ، فإذا كملت حولًا اخذت منه « 10 » . وذكر المحقّق النجفي أنّ ما ذهب إليه

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 588 . وانظر : التحرير 2 : 203 . القواعد 1 : 507 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 244 . ( 3 ) المبسوط 1 : 587 . المهذّب 1 : 184 . الغنية : 203 . الشرائع 1 : 328 . التحرير 2 : 203 . الإيضاح 1 : 381 . ( 4 ) الخلاف 5 : 544 ، م 6 . ( 5 ) التذكرة 9 : 294 . المنتهى 15 : 47 . ( 6 ) الوسائل 15 : 65 ، ب 18 من جهاد العدوّ ، ح 3 . ( 7 ) المنتهى 15 : 47 . التذكرة 9 : 295 . ( 8 ) المبسوط 1 : 587 . ( 9 ) التحرير 2 : 203 . التذكرة 9 : 295 . المنتهى 15 : 47 . ( 10 ) التحرير 2 : 203 . التذكرة 9 : 295 . المنتهى 15 : 47 - 48 .