مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
50
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الصورة الثانية - الانتقال إلى دين لا يقرّ عليه أهله : ذهب الفقهاء إلى عدم قبول الجزية من الذمّي إذا انتقل إلى دين لا يقرّ عليه أهله « 1 » ، وقد نفى بعضهم عنه الخلاف « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » . ودليله واضح بعد ما مرّ من الآيات والأخبار الظاهرة في اختصاص قبول الجزية بأهل الكتاب . ثمّ إنّه قد عرفت أنّه بعد ظهور الإسلام لا يقبل دين من انتقل إليهم وعدم إقرارهم عليه ، فهذا أولى « 4 » . 4 - حكم الانتقال من دين لا يقرّ عليه أهله إلى دين يقرّ عليه أهله : صرّح بعضهم بأنّه من انتقل من دين لا يقرّ عليه أهله إلى دين يقرّ عليه أهله ، كالوثني يصير يهودياً أو نصرانياً ، فإن كان قبل نسخ شرعهم اقرّ عليه وتؤخذ منه الجزية ، وإن كان بعد نسخ شرعهم ببعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا يقبل منه ولا تؤخذ منه الجزية « 5 » ، بل ظاهر بعضهم الإجماع عليه « 6 » . واستدلّ له بعضهم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من بدّل دينه فاقتلوه » « 7 » ، وهذا عام لا يخرج منه إلّامن خصّه الدليل « 8 » . ولا دليل هنا على التخصيص ؛ ولأنّه ابتغى غير الإسلام فلا يقبل منه « 9 » . وقد عرفت المناقشة في الآية والخبر ، والذي يظهر من كلمات بعضهم أنّ دليله هو : أنّ الجزية لا تقبل من غير اليهود والنصارى والمجوس ، وبها يقرّون على دينهم وتحفظ دمائهم لا مطلقاً ، وأمّا غيرهم فلا يقبل منهم إلّاالإسلام أو القتل ؛ لما دلّ على ذلك من الكتاب والسنّة ، وظاهر ذلك عدم شمول الحكم لمن تهوّد
--> ( 1 ) الشرائع 1 : 334 . الجامع للشرائع : 235 . الإرشاد 1 : 351 . القواعد 1 : 521 . غاية المراد 1 : 500 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 313 . ( 3 ) المنتهى 15 : 148 . التذكرة 9 : 375 . التحرير 2 : 223 . ( 4 ) جواهر الكلام 21 : 313 . ( 5 ) المبسوط 1 : 582 . الجامع للشرائع : 235 . التذكرة 9 : 278 . التحرير 2 : 199 - 200 . جواهر الكلام 21 : 232 . ( 6 ) التذكرة 9 : 278 . المنتهى 15 : 21 . ( 7 ) المستدرك 18 : 163 ، ب 1 من حدّ المرتد ، ح 2 . ( 8 ) المبسوط 1 : 582 . ( 9 ) التذكرة 9 : 278 .