مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
465
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والبويضات من زوجين صحيحين قادرين على الإنجاب ، ولكنّهما يرغبان في إهداء نطفهم من أجل مساعدة من حُرم من الولد . فيأتي الكلام في حكم بيع مثل هذه الأجنّة ، وهل هو جائز في نفسه أم لا ؟ وعلى القول بالجواز ، فهل يدخل ذلك تحت عنوان البيع والمعاوضة أو الهبة ، أو لابدّ من إطلاق عقد خاص به ، وما هو حكم أخذ المال بإزائه ؟ وهذا البحث إنّما يأتي على مبنى من جوّز التلقيح الاصطناعي ، وطفل الأنابيب « 1 » ( على الخلاف الموجود في بعض صوره بين الفقهاء ) ، وبناءً على ما اختاره بعض الفقهاء المعاصرين من جواز نقل الجنين إلى رحم امرأة أخرى غير صاحبة البويضة . ومن الواضح أنّه يوجد فرق بين بيع الجنين وبين بيع النطف ( أي بيع الحيامن المنوية للرجل على حدة وبيع بويضات المرأة بصورة مستقلّة ) والأخير أفتى بعض الفقهاء بجوازه « 2 » . وأمّا بيع الجنين فهو يمكن تصوّره على حالتين : الأولى : بيع الجنين المختبري - أي بيع الجنين الحاصل من تلقيح بويضة المرأة بالحيمن المنوي للرجل في المختبر بصورة صناعية - بعد تجميده للحفاظ عليه . الحالة الثانية : بيع الجنين بعد استقراره في رحم المرأة . والجنين الذي يراد بحث حكم بيعه وأخذ المال بإزائه هو الجنين في الحالة الأولى - أي الجنين المختبري - والذي قامت المؤسّسة المختصّة بالأمر بتوفيره من تلقيح حيامن الرجل لبويضات المرأة في المختبر . وهذا الجنين يختلف عنه في الحالة الثانية ، فالجنين المستقرّ في الرحم يسمّى ( حملًا ) ، ويتمتّع بأهلية حقوقية - وإن كانت ناقصة من بعض الجهات - وتكون
--> ( 1 ) التلقيح الصناعي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 5 - 6 : 116 - 117 ، و 10 : 67 . الصراط ( الهاشمي ) 2 : 490 . ( 2 ) توضيح المسائل ( المراجع ) 2 : 203 ، المكارم ، محمّد جواد الفاضل اللنكراني .