مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
445
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الأوّل - الأحكام المتعلّقة بجنين الإنسان : تتعلّق بجنين الإنسان عدّة أحكام وفي أبواب مختلفة من الفقه ، وهي كما يلي : 1 - نجاسة الجنين السقط : لا إشكال بين الفقهاء في نجاسة الجنين السقط بعد ولوج الروح فيه - أي بعد تجاوز أربعة أشهر - لأنّه ميتة . وأمّا إذا سقط قبل ولوج الروح فيه فهو أيضاً نجس « 1 » ، وقد ادّعي على ذلك عدم الخلاف « 2 » . ومن أهمّ ما استدلّ به من الوجوه على نجاسته ما يلي : الأوّل : أنّ الجنين بعد إسقاطه قطعة مبانة من الحيّ ، وحكمها حكم الميتة . وأجيب عنه : أوّلًا : بأنّ الجنين مخلوق مستقلّ فلا يعدّ جزءاً من الإنسان . وثانياً : بأنّه على تقدير كونه جزءاً من امّه فهو من الأجزاء التي لا تحلّها الحياة ، وهي طاهرة . وثالثاً : بأنّه لا إطلاق فيما دلّ على نجاسة القطعة المبانة من الحيّ حتى يتمسّك به ؛ لأنّ أدلّتها منحصرة بالأخبار الواردة فيما تقطعه الحبال وما ورد في قطع أليات الغنم ، ولا يشمل شيء منهما للمقام ، أي ما لم يسبق بالحياة وكان ميتة ابتداءً « 3 » . الوجه الثاني : أنّ الجنين من مصاديق الميتة حقيقة ؛ لأنّ التقابل بين الموت والحياة تقابل العدم والملكة ، فلا يتوقّف صدق الموت على سبق الحياة ، وإنّما يعتبر فيه قابلية المحلّ فحسب ، وعليه فتصدق الميتة على الجنين ؛ لأنّه من شأنه أن يكون ذا حياة . وأورد عليه : بأنّه ليس من شيء من أدلّة نجاسة الميتة ما يشمل المقام ؛ لأنّها وردت في مثل الفأرة تقع في ماء أو زيت أو بئر أو الدابّة الميتة ونحوها ممّا كان مسبوقاً بالحياة فلا تشمل غير المسبوق ، كما في الجنين .
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 543 . وانظر : مستمسك العروة 1 : 333 . ( 2 ) لوامع الأحكام : 143 ( مخطوط ) . وانظر : مستمسك العروة 1 : 333 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 544 .