مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

443

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثالثاً - أطوار الجنين في الرحم : للجنين مراحل وأطوار معروفة هي : النطفة والعلقة والمضغة والعظام وإكساء العظم باللحم وولوج الروح فيه ، كما جاء النص عليها في قوله تعالى : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » « 1 » . فالآية الكريمة تشير إلى ثلاث مراحل أساسية لتطوّر الجنين الإنساني ، وفصّلت بين كلّ مرحلة وأخرى بحرف العطف ( ثمّ ) الذي يفيد الترتيب مع التراخي . فالمرحلة الأولى هي مرحلة النطفة ، والمرحلة الثانية هي مرحلة التخليق ، والمرحلة الثالثة هي مرحلة النشأة . وفيما يلي بيان لبعض هذه المراحل والأطوار : المرحلة الأولى - مرحلة النطفة : وهي في اللغة الماء القليل « 2 » ، ويعبّر بها عن ماء الرجل والمرأة « 3 » ، قال تعالى : « أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى » « 4 » ، وقال سبحانه : « إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ » « 5 » ، وفسّرت في بعض كتب التفسير بأنّه ماء الرجل وماء المرأة التي يخلق منها الولد « 6 » . وفي قول أبي جعفر عليه السلام في خبر أبي الجارود : « ماء الرجل وماء المرأة اختلطا جميعاً » « 7 » . المرحلة الثانية - مرحلة التخليق : وتتألّف هذه المرحلة من أربعة أطوار ، هي : العلقة ، المضغة ، العظام ، اللحم . وقد استعمل القرآن الكريم حرف العطف ( الفاء ) الذي يفيد الترتيب مع التعقيب للربط والانتقال بين أطوار هذه المرحلة ؛ نظراً إلى أنّ العمليات التخليقية

--> ( 1 ) المؤمنون : 12 - 14 . ( 2 ) لسان العرب 14 : 187 . ( 3 ) المفردات : 811 . لسان العرب 14 : 187 . المصباح‌المنير : 611 . وانظر : التبيان 10 : 206 . ( 4 ) القيامة : 37 . ( 5 ) الإنسان : 2 . ( 6 ) التبيان 9 : 437 . مجمع البيان 5 : 182 . الميزان 19 : 49 . ( 7 ) تفسير القمّي 2 : 398 .