مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
438
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
6 - ضمان المجنون : لو أتلف المجنون مال غيره أو غصبه فتلف في يده وجب عليه الضمان في ماله « 1 » ؛ لأنّ الضمان من الأحكام الوضعيّة التي لا يشترط فيها العقل والبلوغ « 2 » ، فإن كان له مال في يد الوليّ طولب بالوفاء من ماله وإلّا فعلى صاحب المال أن ينتظر حتى يفيق المجنون فيطالبه بحقّه « 3 » . نعم ، لو أودع أو أعار مالًا لم يضمن بالإهمال ، وادّعي أنّه المشهور « 4 » ؛ لأنّ المودع له في الحقيقة هو المتلف لماله بإيداعه مثله الذي لم يجب عليه الحفظ وأداء الأمانة « 5 » ، فتسبيبه في الإتلاف أقوى من تفريط المجنون فيه ، ولا دليل على ضمانه بذلك ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » « 6 » ؛ لأنّ ( على ) ظاهرة في وجوب الدفع والتكليف بالردّ ، فيكون مختصّاً بالمكلّف « 7 » . وأمّا إذا لم يهمل بأن تعدّى في المال فتلف فهو ضامن ؛ لأنّ إتلاف مال الغير سبب في ضمانه إذا وقع بغير إذنه ، والأسباب من باب خطاب الوضع يشترك فيها الصغير والكبير « 8 » . ( انظر : إتلاف ، ضمان ) 7 - قصاص المجنون : لا خلاف بين الفقهاء « 9 » في عدم قتل المجنون بعاقل ولا مجنون ، سواء كان المجنون دائماً أم أدواراً إذا قتل حال جنونه ، والدية ثابتة على عاقلته « 10 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 11 » ؛ لصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يجعل جناية المعتوه على عاقلته ، خطأ كان أو عمداً » « 12 » ،
--> ( 1 ) المبسوط 2 : 253 . التذكرة 14 : 229 . المسالك 5 : 93 - 94 . مجمع الفائدة 9 : 230 . ( 2 ) فقه المعاملات : 365 . ( 3 ) انظر : المسالك 5 : 94 . الحدائق 21 : 422 . ( 4 ) جواهر الكلام 27 : 116 . ( 5 ) جواهر الكلام 27 : 116 . وانظر : الشرائع 2 : 164 . التذكرة 14 : 229 . المسالك 4 : 160 . ( 6 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 . ( 7 ) المسالك 5 : 93 . ( 8 ) المسالك 5 : 93 . وانظر : الحدائق 20 : 371 . ( 9 ) الرياض 14 : 93 . جواهر الكلام 42 : 184 . ( 10 ) الشرائع 4 : 215 . القواعد 3 : 638 . الروضة 10 : 65 . كشف اللثام 11 : 511 - 512 . جواهر الكلام 42 : 177 . تحرير الوسيلة 2 : 471 ، م 5 . ( 11 ) الخلاف 5 : 176 ، م 39 . السرائر 3 : 369 . جواهرالكلام 42 : 177 . ( 12 ) الوسائل 29 : 400 ، ب 11 من العاقلة ، ح 1 .