مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

433

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

تعلّق الخمس بها « 1 » ؛ لإطلاق « 2 » بعض الأخبار « 3 » . بل نفى بعض المحقّقين الإشكال في أنّ مقتضى إطلاق أدلّة الخمس بتمام أصنافه شمول مال الصبي والمجنون كما هو الحال في سائر أدلّة الأحكام الوضعية . ودعوى : أنّ الواجبات المالية وإن كانت تستبطن حكماً وضعياً إلّاأنّه من خلال الحكم التكليفي وهو من شأن البالغ العاقل ، فلا إطلاق لمدلولها المطابقي للصبي والمجنون . مدفوعة : بأنّ المستفاد من أدلّة الخمس والزكاة مطلبان ، هما : الحكم التكليفي بوجوب الدفع بنحو قربي ، والحكم الوضعي بأنّ خمس هذا المال أو عشره أو نصف عشره للَّه‌والرسول والإمام والفقراء ، وهذا مستفاد وظاهر عرفاً ، والارتكاز الفقهي يساعد عليه . بل المفاد الأوّلي والمطابقي لأدلّة تشريع الخمس والزكاة هو الحكم الوضعي ، وإنّما يستفاد الحكم التكليفي بالتبع والملازمة أو بأدلّة أخرى ، وعليه فالإطلاق في أدلّة الخمس والزكاة من ناحية الحكم الوضعي لا ينبغي التشكيك فيه « 4 » . واختار بعض المحقّقين القول بعدم وجوب الخُمس في ماله ، لاعتبار التكليف في الجميع « 5 » ؛ لأنّ المستفاد ممّا دلّ على رفع القلم عن الصبيّ والمجنون استثناؤهما عن دفتر التشريع وعدم وضع القلم عليهما بتاتاً كالبهائم ، فلا ذكر لهما في القانون ولم يجر عليهما شيء ، ومقتضى ذلك عدم الفرق بين قلم التكليف والوضع ، فترتفع عنهما الأحكام برمّتها بمناط واحد ، وهو الحكومة على الأدلّة الأوّلية ، وعليه فلا خمس في مال الصبيّ والمجنون ، كما لا زكاة . ولا فرق في ذلك بين الكنز والمعدن والغوص والغنيمة وأرباح المكاسب ؛ لوحدة المناط « 6 » .

--> ( 1 ) مصباح الهدى 11 : 160 . وانظر : المنتهى 8 : 533 . الخمس ( تراث الشيخ الأعظم ) : 274 . ( 2 ) الخمس ( تراث الشيخ الأعظم ) : 274 . ( 3 ) الوسائل 9 : 503 ، ب 8 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 6 . ( 4 ) الخمس ( الهاشمي ) 2 : 362 - 363 . ( 5 ) المدارك 5 : 390 . ( 6 ) مستند العروة ( الخمس ) : 304 ، 305 .