مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
431
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المتقدّمتين تامّ بالنسبة إلى نفي زكاة النقدين عن مال المجنون ، وليس فيهما إطلاق أو عموم يتمسّك به لنفي الزكاة عن الغلّات والمواشي ؛ لوضوح اختصاصهما بالمال الصامت الذي يعمل به تارة ويترك أخرى ، وهو - أي المال الصامت المتمحّض بالمالية - الذي يكون الاتّجار به ، والزكاة في الغلّات والمواشي ليس بلحاظ الاتّجار به أو عدم الاتّجار به ، وهذا شاهد على أنّ النظر في الروايتين إلى زكاة الكنز والمال الصامت . وعليه يرجع في الغلّات والمواشي إلى عمومات الزكاة ، فالمقتضي لوجوب الزكاة موجود وتامّ ، وهو عمومات تشريع الزكاة . وأمّا حديث نفي القلم عن المجنون فهو حديث ضعيف السند ومختصّ بالتكليف ولا يشمل الوضع « 1 » . هذا في المجنون المطبق ، وأمّا المجنون الأدواري فقد اختلف الفقهاء أيضاً في تعلّق الوجوب به حال الإفاقة وعدمه ، فقال بعض باشتراط كمال العقل طول الحول ، فلو جنّ في أثنائه سقط واستأنف من حين عوده « 2 » ؛ إذ بعد أن كان موضوع الزكاة مقيّداً بالعاقل ، وضممنا ذلك إلى دليل اعتبار الحول ، ينتج منه اختصاص الخطاب بالعاقل المالك عاماً ، فغير العاقل خارج من هذا الخطاب ولا أثر لملكيّته . وعليه فلو جنّ في بعضه كان المقدار من الحول المتّصف هو فيه بالجنون ملغياً وفي حكم العدم ، فلابدّ إذاً من استئناف الحول ممّا بعده « 3 » . واختار آخرون القول بوجوب الزكاة ، فقال بأنّ الأقرب تعلّق وجوب الزكاة بذوي الأدوار في حال الإفاقة ؛ إذ لا مانع من توجّه الخطاب إليه في تلك الحال « 4 » . وأورد عليه بأنّ الفقهاء ذكروا من جملة شرائط الوجوب العقل ، وجعلوا استمرارها
--> ( 1 ) الزكاة ( الهاشمي ) 1 : 41 - 47 . وانظر : المنهاج ( الهاشمي ) 1 : 317 ؛ إذ قيّد شرطية البلوغ والعقل والحرية في خصوص زكاة النقدين والمال الصامت دون الأصناف الأخرى . ( 2 ) التذكرة 5 : 16 . نهاية الإحكام 2 : 300 . الرياض 5 : 41 - 42 . جواهر الكلام 15 : 29 - 30 . العروة الوثقى 4 : 7 . مستمسك العروة 9 : 7 - 8 . ( 3 ) مستند العروة ( الزكاة ) : 22 - 23 . ( 4 ) المدارك 5 : 16 . الذخيرة : 421 . مصابيح الظلام 10 : 16 .