مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
405
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
لغير المسلمين في دار الإسلام . ولكن الذي يبدو لمن يتتبّع الأسس التي دعا لها الإسلام ومباني الأحكام الموجودة في النظام الإسلامي يؤمن بوجود اصطلاح خاص للجنسية في النظام الإسلامي غير الجنسية المصطلح عليها في القوانين الوضعية الحديثة المبتنية على الحسّ القومي والوطني وأسس لا يقرّ بها النظام الإسلامي ، فالإسلام يرفض القومية والعنصرية والقبلية وكشاخص ومميّز بين المسلمين رفضاً تامّاً ، ويرى أنّ الكلّ سواسية لا فرق بين شخص وآخر إلّا بالتقوى ، فالإسلام يساوي بين الجميع ، ويرى أنّ المسلمين امّة واحدة « 1 » . وهذا ما تشهد له الآيات القرآنية ، كقوله تعالى : « وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ » « 2 » ، وقوله سبحانه : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » « 3 » . وكذلك الروايات ، من قبيل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إنّ الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط ، لا فضل للعربي على العجمي ، ولا للأحمر على الأسود إلّابالتقوى . . . » « 4 » . كما أنّ كلّ من في دار الإسلام - مسلماً كان أو ذمّياً - لهم حقوق وعليهم واجبات يريدها الإسلام منهم ، والجميع مشتركون في هذه الحقوق والتكاليف بحدّ سواء من دون فرق بين مسلم أو ذمّي ، ولأهل الذمّة ما للمسلمين وعليهم ما عليهم « 5 » ، فالإسلام يراعى حقوق وحرّيات أهل الذمّة وغيرهم من المعاهدين « 6 » ، وذلك ضمن الاطر والحدود التي يرتضيها النظام الإسلامي ، وطيلة التزامهم بعهدهم وعقدهم ، كالإنفاق على عاجزهم من بيت المال ، كما نقل أنّ أمير المؤمنين عليه السلام مرّ به شيخ مكفوف كبير يسأل ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « ما هذا ؟ » قالوا : يا أمير المؤمنين ، نصراني ، فقال أمير
--> ( 1 ) انظر : دراسات في ولاية الفقيه 2 : 712 . ( 2 ) المؤمنون : 52 . ( 3 ) الحجرات : 13 . ( 4 ) المستدرك 12 : 89 ، ب 75 من جهاد النفس ، ح 6 . ( 5 ) انظر : المستدرك 11 : 125 ، ب 61 من جهاد العدوّ ، ح 1 . ( 6 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 227 .