مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

384

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وعلّق عليه المحقّق النجفي بقوله : « لما عرفته من تقديم المباشرة على التسبيب الذي لم أجد فيه خلافاً بينهم ، بل أرسلوه إرسال المسلّمات في المقام ، وفي القصاص والديات ، بل عن كشف اللثام الإجماع عليه » « 1 » . إلّاأنّهم اشترطوا أن يكون المباشر أقوى من السبب دون العكس ؛ ولذلك استثنوا المباشر الملجأ والمكره والجاهل بالسبب وغير المعتدي . قال الشيخ الطوسي : « ومتى اجتمعت مباشرة وسبب غير ملجئ فلا ضمان على صاحب السبب » « 2 » . ومثلها عبارة القاضي ابن البرّاج « 3 » . والتفصيل في مسائلها وما يوجب تقديم السبب موكول إلى محلّه . ( انظر : إتلاف ، ضمان ) الحالة الرابعة - تعدّد الأسباب : إذا اجتمع سببان أو أكثر في الجناية التي أدّت إلى الإتلاف - كما لو حفر شخص بئراً في طريق الغير ووضع آخر حجراً عنده فجاء ثالث فعثر بالحجر ووقع في البئر - فإذا كان أحدهما متعدّياً دون الآخر - كما إذا حفر في ملكه فوضع الثاني حجراً عنده فعثر صاحب الدار به فسقط في البئر - فلا إشكال في ضمان المتعدّي ؛ لاستناد الإتلاف إليه ، وأمّا مع تساويهما في العدوان وعدمه فظاهر عبارات بعض الفقهاء أنّ الضمان يقع على المتقدّم منهما بلحاظ زمان إحداث السببين ، وأمّا مع اتّحادهما في الزمان فيشتركان في الضمان كما لو وضع الحجر وحُفر البئر في وقت واحد . قال العلّامة الحلّي : « ولو تعدّد السبب فالضمان على المتقدّم منهما إن ترتّبا ، كما لو حفر شخص بئراً في محلّ عدوان ووضع آخر حجراً فيه ، فتعثّر إنسان بالحجر فوقع في البئر فالضمان على واضع الحجر ؛ لأنّه السبب المؤدّي إلى سبب الإتلاف ، فكان أولى بالضمان ؛ لأنّ المسبّب يجب مع حصول سببه ، فوضع

--> ( 1 ) جواهر الكلام 37 : 54 . ( 2 ) المبسوط 5 : 182 . ( 3 ) المهذّب 2 : 487 .