مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

382

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

سادساً - طرق الجناية وحالاتها : الأوّل - طرق الجناية : تحقّق الجناية قد يكون بالمباشرة وقد يكون بالتسبيب : أمّا المباشرة فالمراد بها : أن يباشر الجاني الجناية بنفسه وإرادته بأن يوجد علّة الجناية ، والعلّة هي الفعل الذي تستند إليه الجناية حقيقة كالقتل والإحراق ونحوهما « 1 » . وأنّ الأصل في الجناية بالمباشرة هو الضمان - في النفوس والأموال - مع اجتماع الشروط . وأمّا التسبيب فقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريفه « 2 » ، إلّاأنّ مرجع الجميع إلى أنّ التسبيب : هو إيجاد شيء تترتّب عليه الجناية ، كما لو حفر بئراً في المعابر فوقع فيها إنسان أو حيوان ، أو طرح المعاثر والمزالق في المسالك والطرق ، أو أوتد وتداً في الطريق فأصاب به عطب أو جناية على حيوان أو إنسان ، أو وضع شيئاً على الطريق فتمرّ به الدابّة فتنفر بصاحبها فتعقره ، أو ألقى صبيّاً أو حيواناً يضعف عن الفرار في مسبعة فقتله السبع ، وغير ذلك . وفي جميع ذلك يكون فاعل السبب ضامناً ، وتكون عليه غرامة الجناية ، سواء كان في النفس أو في المال ، وإن كان سبباً لتعيّب المال كان عليه الأرش « 3 » . نعم ، لو اجتمع السبب والمباشر قدّم المباشر في الضمان على ذي السبب ، كمن حفر بئراً في ملك غيره عدواناً فدفع غيره فيها إنساناً فضمان ما يجنيه الدفع على الدافع إلّاإذا ضعفت المباشرة كما في الإكراه على إتلاف المال ، فالضمان حينئذٍ على من أكرهه ؛ لأنّ السبب أقوى من المباشر « 4 » . والتفصيل في مسائل التسبيب ومراتبه وشرائطه وأنواعه يطلب من محلّه . ( انظر : إتلاف ، ضمان )

--> ( 1 ) الشرائع 4 : 196 . القواعد 2 : 221 . الدروس 3 : 107 . الروضة 7 : 30 - 31 . مجمع الفائدة 13 : 382 . الرياض 12 : 266 . جواهر الكلام 37 : 48 ، و 42 : 18 - 19 . تحرير الوسيلة 2 : 168 ، م 55 . ( 2 ) انظر : الشرائع 4 : 254 . القواعد 3 : 651 . مجمع الفائدة 13 : 383 . الرياض 14 : 224 . تحرير الوسيلة 2 : 168 . فقه الصادق 26 : 216 . المنهاج ( السيستاني ) 2 : 246 . ( 3 ) انظر : الرياض 14 : 224 - 225 . تحرير الوسيلة 2 : 168 - 169 ، م 55 . فقه الصادق 26 : 216 . ( 4 ) انظر : الشرائع 3 : 237 . جواهر الكلام 37 : 54 ، و 43 : 145 .