مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
352
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
عبارتي الشيخ المفيد والإسكافي « 1 » ، بل عليه دعوى الإجماع « 2 » . واستدلّ لذلك بإطلاق موثّقة عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون معه أهله في سفر لا يجد الماء ، يأتي أهله ؟ قال : « ما احبّ أن يفعل إلّاأن يخاف على نفسه » ، قلت : طلب بذلك اللذّة أو يكون شبقاً إلى النساء ، فقال : « إنّ الشبق يخاف على نفسه » ، قال : قلت : طلب بذلك اللذّة ، قال : « هو حلال . . . » « 3 » . فإنّ إطلاق هذه الرواية يقتضي عدم الفرق في الجواز بين دخول الوقت وقبله « 4 » . وهي تدلّ على جواز إتيان الأهل في السفر وإن كان عاجزاً عن الغسل عند الخوف على النفس أو إرادة اللذّة . وهذا هو مورد الرواية ولا مسوّغ للتعدّي عن موردها إلى بقية أسباب الجنابة بوجه ؛ وذلك لأنّ النص إنّما ورد في مورد خاصّ ، فمن كان عالماً باحتلامه على تقدير المنام مع العجز عن الغسل على تقدير جنابته لا يجوز له النوم إلّا أن يكون تركه ضررياً في حقّه . نعم ، لا يحتمل موضوعية في ذلك للسفر بأن يكون الحكم مختصّاً بالسفر دون الحضر ، ولعلّ تقييد الموضوع بالسفر من جهة أنّ الغالب في السفر عدم التمكّن من الماء فلا موضوعية للسفر . وأيضاً يمكن أن يقال : إنّ الأهل أيضاً لا موضوعية له وأنّ المملوكة أيضاً كالزوجة ، وأمّا التعدّي عن الجماع إلى غيره من أسباب الجنابة فهو ممّا لا مسوّغ له . وعلى هذا إجناب النفس اختياراً غير جائز بعد دخول الوقت إلّافي مورد النص « 5 » .
--> ( 1 ) تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 289 . وانظر : المقنعة : 60 . نقله عن ابن الجنيد في المختلف 1 : 277 . ( 2 ) المعتبر 1 : 397 . مستند الشيعة 4 : 476 . مستمسك العروة 3 : 34 . ( 3 ) الوسائل 20 : 109 - 110 ، ب 50 من مقدّمات النكاح ، ح 1 . ( 4 ) تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 289 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 352 - 353 . وانظر : تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 290 .