مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
347
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
د - النوم : قال السيّد اليزدي - في مقام ذكر ما يكره للجنب - : « النوم ، إلّاأن يتوضّأ أو يتيمّم إن لم يكن له الماء بدلًا عن الغسل » « 1 » . والمستفاد من هذه العبارة : أوّلًا : أنّ النوم جائز للجنب ، وثانياً : أنّه مكروه ، وثالثاً : أنّ الكراهة ترتفع بالوضوء أو التيمّم في صورة عدم وجود الماء ، وتيمّمه يكون بدلًا عن الغسل . أمّا الجواز فاستدلّ له - مضافاً إلى الإجماع « 2 » ، وقيام الضرورة بحسب العمل « 3 » - بجملة من الأخبار مثل صحيح سعيد الأعرج ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « ينام الرجل وهو جنب ، وتنام المرأة وهي جنب » « 4 » . ويدلّ على الكراهة صحيح عبيد اللَّه بن علي الحلبي ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل ، أينبغي له أن ينام وهو جنب ؟ فقال : « يكره ذلك حتى يتوضّأ » « 5 » . وكذلك يدلّ هذا الصحيح على ارتفاع الكراهة بالوضوء . وقد ذكروا أنّه لا يعارضه صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يواقع أهله ، أينام على ذلك ؟ قال : « إنّ اللَّه يتوفّى الأنفس في منامها ، ولا يدري ما يطرقه من البليّة ، إذا فرغ فليغتسل . . . » « 6 » ؛ وذلك لأنّ استحباب التعجيل في الاغتسال للاحتياط المصرّح به في الذيل لا ينافي رفع الكراهة بالوضوء وإن تضمّن ترك مستحبّ « 7 » . وكذا لا يعارض صحيح الحلبي المتقدّم خبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : « لا ينام المسلم وهو جنب ، ولا ينام إلّا على طهور ، فإن لم يجد الماء فليتيمّم
--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 492 . ( 2 ) الغنية : 37 . المنتهى 2 : 230 . الرياض 1 : 318 . وانظر : المعتبر 1 : 191 . التذكرة 1 : 242 . مفتاح الكرامة 3 : 88 . جواهر الكلام 3 : 74 . مستمسك العروة 3 : 66 . ( 3 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 280 . ( 4 ) الوسائل 2 : 228 ، ب 25 من الجنابة ، ح 5 . ( 5 ) الوسائل 2 : 227 ، ب 25 من الجنابة ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 2 : 228 ، ب 25 من الجنابة ، ح 4 . ( 7 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 74 - 75 . شرح العروة ( الحائري ) 4 : 280 - 281 .