مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

334

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، خصوصاً إذا كان ذلك عامّاً بالنسبة إلى نسائهم ومن كان يسكن في بيوتهم من العبيد والإماء والضيوف وغيرهم من الأولاد والخدّام ، فهذا دليل ربما يكون قطعياً على عدم الحرمة وأنّ الحكم مبني على التنزيه والكراهة « 1 » . وبعبارة أخرى : إنّا نقطع بدخول الجنب على الأئمّة عليهم السلام في أسفارهم ومجالسهم العامة كجلوسهم في الأعياد وغيرها ؛ للعلم الوجداني بعدم خلوّ جميعهم عن الجنابة ؛ لعدم مبالاة أكثر الناس بالدين أو من باب المصادفة ونحوها ، ومع هذا كلّه لم يرد في شيء من الأخبار ولا سمعنا أحداً يقول : إنّ الإمام أمر بخروج أحد أو منع أحداً عن الدخول لأنّه جنب ، ولم يرد ذلك إلّافيما رووه عن أبي بصير . ومن الواضح أنّ ذلك لو كان محرّماً لشاع وذاع وانتشر ووصلنا بالتواتر وشبهه ؛ لكثرة ابتلاء الناس بذلك ولما انحصرت الرواية بأبي بصير ، وهذه أيضاً قرينة على عدم حرمة الدخول على الأئمّة جنباً ، وبذلك تحمل الرواية على الكراهة « 2 » . على أنّ المستفاد ممّا ورد من الأخبار المتقدّمة أنّ ذلك أمر كان مطابقاً للارتكاز وأنّه ممّا لابدّ وأن يعلمه الأعرابي وأبو بصير ، ولا ريب أنّ القبح الموافق للارتكاز هو القبح لا على وجه التحريم « 3 » . مضافاً إلى ذلك أنّ قوله عليه السلام في بعض الأخبار : « لا ينبغي » ربما يكون ظاهراً في ذلك « 4 » . وثانياً : بأنّه لا دليل على تنزيل مدفن أبدانهم الشريفة منزلة أبدانهم في حال الحياة الدنيوية ، فإنّ ما تقدّم لم نجده في نصّ . نعم ، في بعض الأخبار عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إليَّ في حياتي ، فإن لم تستطيعوا فابعثوا إليَّ بالسلام ؛ فإنّه يبلغني » « 5 » .

--> ( 1 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 253 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 404 . ( 3 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 253 . ( 4 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 253 . ( 5 ) التهذيب 6 : 3 ، ح 1 . الوسائل 14 : 337 ، ب 4 من المزار ، ح 1 ، وفيه : « السلام » بدل « بالسلام » .