مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

330

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لأنّها من الأجرة على الحرام « 1 » . ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى التفصيل في المسألة بين صورتي العلم بالجنابة والجهل بها « 2 » . واستدلّ السيّد الخوئي على ذلك بأنّ المحرّمات على طائفتين ، فبعضها ألغى الشارع ماليته كما في التغنّي ونحوه من الأفعال المحرّمة ؛ لما ورد من أنّ اجرة المغنّية سحت « 3 » ، ففي مثل تلك المحرّمات تقع الإجارة باطلة ، بلا فرق بين صورتي العلم والجهل بها ؛ وذلك لعدم ماليتها وملكيتها . ويستكشف ذلك من ملاحظة ما إذا اضطرّ أو اكره أحد على التغنّي ساعة مثلًا ؛ لأنّه مع عدم حرمته حينئذٍ في حقّه لا يستحقّ أخذه الأجرة على عمله ، وليس هذا إلّامن جهة أنّ العمل ممّا لا مالية له ، فأخذه الأجرة على مثله أمر غير جائز لا محالة . ولكن بعض المحرّمات لا يلغي الشارع ماليته ، وإنّما يمنع عن ارتكابه ، وفي مثله لا مانع من صحّة الإجارة إذا أمكنه تسليم العمل إلى المستأجر ؛ وذلك لأنّ الحرمة بما هي هي ، أي الأمر الاعتباري غير منافية للملكية بوجه ، فإذا اكره أحد على فعله - كما إذا اكره الجنب على قراءة سور العزائم مدّة معيّنة - فلا مانع من أن يأخذ عليها الأجرة مع تمكّنه من تسليم العمل إلى المستأجر ، وبما أنّ المكلّف متمكّن من تسليم العمل لجهله بجنابته والحرمة بما هي غير منافية لأخذ الأجرة ، فلا مانع من الحكم بصحّة الإجارة واستحقاق الأجرة المسمّاة حينئذٍ . نعم ، المستأجر العالم بجنابة الأجير لا يمكنه أن يستأجره وإن كان الأجير جاهلًا بجنابته ؛ وذلك لأنّ الحرمة المطلقة تقتضي بإطلاقها عدم الفرق بين إصدار العمل بالمباشرة وبين إصداره بالتسبيب لحرمته على الجميع ، إلّاأنّ حرمة ذلك غير مستلزمة لبطلان الإجارة وعدم

--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 488 - 489 ، م 7 . تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 327 . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 489 ، م 7 ، تعليقة الخوئي ، النائيني . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 424 . وانظر : مصباح الهدى 4 : 159 . ( 3 ) الوسائل 17 : 307 ، ب 99 ممّا يكتسب به ، ح 17 .