مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

320

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

قلنا له : الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ قال : « الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلّامجتازين ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول : « وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » . . . » « 1 » . هذا ، ولكن خالف في ذلك سلّار - كما تقدّم - حيث ذهب إلى كراهة دخول الجنب في المسجد « 2 » ، ولعلّ مستنده ما ورد في جملة من الأخبار من كراهة الدخول في المساجد جنباً : منها : رواية أنس عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام - في وصيّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام - : « إنّ اللَّه كره لُامّتي العبث في الصلاة . . . وإتيان المساجد جنباً » « 3 » . ومنها : ما رواه محمّد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ستّة كرهها اللَّه لي فكرهتها للأئمّة من ذرّيتي ، ولتكرهها الأئمّة لأتباعهم : العبث في الصلاة ، والمنّ بعد الصدقة ، والرفث في الصوم ، والضحك بين القبور ، والتطلّع في الدور ، وإتيان المساجد جنباً . . . » « 4 » . وأورد على الاستدلال بهذه الأخبار بأنّ الكراهة المستعملة في لسان الأئمّة عليهم السلام إنّما هي بمعناها اللغوي وهو المبغوض والحرام ، وليست هي بمعنى الكراهة المصطلح عليها عند الفقهاء . ويؤيّده أنّ جملة من المذكورات من المحرّمات كالتطلّع على الدور والرفث في الصوم والمنّ بعد الصدقة ؛ لأنّه إيذاء « 5 » . وعن الشيخ الصدوق جواز النوم في المساجد جنباً « 6 » ، ولم يذكر له مستنداً ، إلّا أنّ هناك رواية تدلّ على جواز نوم الجنب في المسجد بعد أن يتوضّأ ، وهي صحيحة محمّد بن القاسم ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجنب ينام في المسجد ؟ فقال : « يتوضّأ ، ولا بأس أن ينام في المسجد ويمرّ فيه » « 7 » . ومقتضى القاعدة في الجمع بين هذه

--> ( 1 ) الوسائل 2 : 207 ، ب 15 من الجنابة ، ح 10 . ( 2 ) المراسم : 42 ، 43 . ( 3 ) الوسائل 2 : 206 ، ب 15 من الجنابة ، ح 7 . ( 4 ) الوسائل 2 : 209 ، ب 15 من الجنابة ، ح 16 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 393 - 394 . ( 6 ) المقنع : 45 . ( 7 ) الوسائل 2 : 210 ، ب 15 من الجنابة ، ح 18 ، 19 .