مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

304

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

واحتاط جماعة في المسألة بالجمع بين الوضوء والغسل فيما إذا كان الواطئ أو الموطوء محدثاً بالحدث الأصغر « 1 » . واستدلّ للقول المشهور - مضافاً إلى الإجماع - بأمور : منها : ما ورد في الروايات « 2 » من الملازمة بين وجوب الحدّ ووجوب الغسل ، وحيث إنّ وطء الغلام موجب للحدّ فلا محالة يكون موجباً للاغتسال . وأورد عليه بأنّ هذه الروايات غير ناظرة إلى التلازم بين الحدّ بجميع أسبابه وبين الغسل ، فمثلًا : قذف المرأة يوجب الحدّ إلّاأنّه لا شكّ في أنّه لا يوجب الغسل ، بل هي ناظرة إلى أنّ موضوع وجوب الغسل ووجوب الحدّ في خصوص وطء المرأة أمر واحد ، فهما متلازمان في وطء المرأة لا مطلقاً ، فلا يمكن الاستدلال على وجوبه بوجوب مطلق الحدّ « 3 » . ومنها : إطلاق الأخبار الدالّة على أنّ الغسل يجب مع الإدخال أو الإيلاج ونحوهما « 4 » ؛ لأنّ الإدخال يصدق على الإدخال في دبر الغلام أيضاً . وأورد عليه بأنّ تلك الأخبار إنّما وردت لبيان الكمّية أو الكيفية الموجبة للجنابة ، وقد دلّت على أنّها تتحقّق بمطلق الإدخال دون التفخيذ وغيره ، وأمّا أنّ متعلّق الإدخال في أيّ شيء ، في امرأة أو غلام فهي غير ناظرة إليه حتى يتمسّك بإطلاقها « 5 » . ومنها : ما ورد في حسن أبي بكر الحضرمي أو صحيحه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من جامع غلاماً جاء يوم القيامة جنباً لا ينقيه ماء الدنيا . . . » « 6 » . فإنّه يدلّ على أنّ الجنابة كما تتحقّق بوطء المرأة كذلك تتحقّق بوطء الغلام ، بل الجنابة بوطئه أقوى وآكد من غيرها ؛

--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 471 ، تعليقة الحائري ، الرقم 6 ، الخوانساري ، الرقم 7 ، 472 ، تعليقة الخوئي ، الرقم 1 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 334 . تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 277 - 278 . ( 2 ) الوسائل 2 : 183 ، 184 ، ب 6 من الجنابة ، ح 4 ، 5 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 333 - 334 . وانظر : تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 277 . ( 4 ) انظر : الوسائل 2 : 182 ، 186 ، ب 6 ، 7 من الجنابة . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 334 . وانظر : تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 277 . ( 6 ) الوسائل 20 : 329 ، ب 17 من النكاح المحرّم ، ح 1 .