مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
276
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ثمّ إنّه لا فرق في حصول الجنابة بخروج المني بين أن يكون خروجه في النوم أو في اليقظة ؛ وذلك لإطلاق الروايات بل صراحة بعضها بحصول الجنابة بخروج المني في النوم « 1 » . كما أنّ مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين كون خروجه في حال الاختيار أو في حال الاضطرار ، وبالوطء أو بغيره ، وسواء كان الخارج منه كثيراً أم قليلًا وإن كان بمقدار رأس إبرة . ولكن قد يتوهّم عدم وجوب الغسل إن كان الخارج قليلًا ؛ بدعوى دلالة صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل احتلم فلمّا انتبه وجد بللًا قليلًا ، قال : « ليس بشيء إلّاأن يكون مريضاً فإنّه يضعف ، فعليه الغسل » « 2 » . ولكن أورد عليه بأنّ هذه الرواية لا دلالة لها على المدّعى ؛ لأنّ الحلم بمعنى النوم فالمراد من أنّه احتلم : أنّه رأى في منامه شيئاً ، بأن رأى أنّه يواقع زوجته أو امرأة أخرى ، وليس بالمعنى المصطلح عليه عندنا ، أي خروج المني منه وهو في المنام أو غيره ، وعليه فليس في الرواية ما يدلّ على أنّ المني القليل غير موجب لشيء وإنّما هي واردة في البلل المشتبه ، وقد دلّت على أنّ البلل المشتبه إذا كان قليلًا لا يوجب الاغتسال ؛ لأنّ قلّته كالقرينة على عدم كونه منيّاً ، حيث إنّه لو كان منيّاً لخرج على النمط المتعارف لا على وجه القلّة إلّافي المريض ؛ لأنّه لضعفه قد يخرج منه شيء قليل من المني فيجب عليه الاغتسال . ولولا أنّ المريض يضعف لم يكن التفصيل في خروج البلل القليل بين السليم والمريض بالحكم بعدم وجوب الغسل في الأوّل ووجوبه في الثاني إلّاأنّ ذكر الضعيف قرينة على المراد ، وأنّ المريض لمكان ضعفه قد يخرج منه المني القليل وأنّه ليس كالسليم « 3 » . ثمّ إنّه إذا خرج المني بصورة الدم وجب الغسل أيضاً بعد العلم بكونه منيّاً « 4 » ؛
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 304 . ( 2 ) الوسائل 2 : 194 ، ب 8 من الجنابة ، ح 2 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 309 - 310 . ( 4 ) العروة الوثقى 1 : 477 ، م 5 . المنهاج ( المحشّى ، الحكيم ) 1 : 63 ، م 6 .