مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

264

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

نعم ، هناك كلام فيما يتحقّق به التفريق ، وهل المراد منه إتيان كلّ صلاة في وقت فضيلتها الذي هو راجح بلا إشكال ، أو يتحقّق بالفصل بينهما بفعل النافلة ، والتفصيل في ( تفريق ) . 2 - مبرّرات رفض الجمع من قبل الجمهور وأجوبتها : لمّا كان مضمون الروايات المطلقة مخالفاً للمذاهب الفقهية الرائجة بين الجمهور حاول غير واحد من المحدّثين وأهل الفتيا إخضاع الروايات إلى ما أفتى به ، مكان أخذها مقياساً لتمييز الحقّ من الباطل ، فترك كثير منهم العمل بهذه الروايات بأعذار وشبهات إليك بعضها : أ - ترك الجمهور العمل بها : ممّا يؤخذ على هذه الروايات ترك الجمهور العمل بها وهو يوجب سقوط الاستدلال بها ، قال الترمذي بعد ذكر أحاديث الجمع : « والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلّافي السفر أو بعرفة » « 1 » . وقال الشوكاني رادّاً على الترمذي : « لا يخفاك أنّ الحديث [ حديث الجمع بين الصلاتين من دون خوف ولا سفر ] صحيح . وترك الجمهور للعمل به لا يقدح في صحّته ولا يوجب سقوط الاستدلال به » « 2 » . وعليه فلا وجه للإعراض عن هذه الأحاديث . ثمّ إنّه ممّا ذكر يعلم أنّه لا وجه لترك العمل بأحاديث الجمع بزعم أنّها منسوخة بأحاديث المواقيت كما صرّح به الحافظ أحمد بن محمّد بن الصدّيق الغماري ، وهو من أكابر شيوخ أهل السنّة ومؤلّفيهم ، حيث قال في كتابه : أمّا من زعم أنّه منسوخ بأحاديث المواقيت فقد قال الكذب وادّعى ما لا علم به ولا برهان له عليه ، فإنّ النسخ لا يثبت بمجرّد الدعوى والتقوّل على النصوص الشرعية بلا دليل ولا برهان ، ولو كان ذلك كذلك لادّعى كلّ من شاء إبطال نص وردّ العمل به : أنّه منسوخ ، ولعارضه خصمه : بأنّه ناسخ وأنّ دليله هو المنسوخ ، فتصير الأدلّة الشرعية كلّها منسوخة وناسخة ، وفي هذا من

--> ( 1 ) سنن الترمذي 1 : 357 . ( 2 ) نيل الأوطار 3 : 218 .