مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
258
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ثانياً - مشروعية الجمع بين الصلاتين : أجمعت المذاهب الإسلامية على مشروعية الجمع بين الظهر والعصر في عرفة للحجّاج بحيث يقدّمون العصر في وقت الظهر . وهذا ما يعبّر عنه - في المصطلح - بجمع التقديم . كما أجمعوا أيضاً على جواز الجمع في المزدلفة بين المغرب والعشاء جمع تأخير باعتبار أنّهم يؤخّرون المغرب إلى وقت العشاء « 1 » . وإنّما الكلام في مشروعية الجمع بين الصلاتين فيما عدا هذين المكانين فاختلفوا في الجواز وعدمه ، فمنع الحنفية من الجمع بين الصلاتين مطلقاً « 2 » ، واتّفق المالكية والشافعية والحنبلية على جواز الجمع بينهما في السفر « 3 » - واختلفوا في جوازه للأعذار الأخرى كالمطر والطين والمرض والخوف « 4 » . وأمّا فقهاء الإمامية فلا كلام بينهم في مشروعية الجمع بين الصلاتين المشتركتين في الوقت مطلقاً ، بلا فرق بين السفر والحضر ، والعذر - من مطر ومرض وخوف - وغير العذر « 5 » . قال الشيخ الطوسي : « يجوز الجمع بين الصلاتين ، بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء الآخرة ، في السفر والحضر وعلى كلّ حال . ولا فرق بين أن يجمع بينهما في وقت الأوّلة منهما أو في وقت الثانية ؛ لأنّ الوقت مشترك بعد الزوال وبعد المغرب . . . دليلنا : إجماع الفرقة ؛ فإنّهم لا يختلفون في ذلك » « 6 » . وذلك لإجماعهم ونصوصهم على أنّ وقت الظهرين يبدأ من الزوال وينتهي بغروب الشمس . نعم ، تختصّ الظهر في أوّله بمقدار أدائها
--> ( 1 ) الخلاف 2 : 334 ، م 151 ، و 339 ، م 159 . المنتهى 11 : 73 . الذخيرة : 656 . الرياض 6 : 384 . جواهر الكلام 19 : 23 ، 64 . وانظر : المجموع 8 : 92 ، 148 . المغني ( ابن قدامة ) 3 : 426 . ( 2 ) المجموع 4 : 370 . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 2 : 115 . وانظر : المعتبر 2 : 484 . التذكرة 2 : 366 - 365 . ( 3 ) المغني ( ابن قدامة ) 2 : 114 - 115 . ( 4 ) المغني ( ابن قدامة ) 2 : 116 - 121 . وانظر : الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 368 - 371 . ( 5 ) المنتهى 6 : 397 . الذكرى 2 : 331 ، 335 . جامع المقاصد 2 : 26 . هداية الامّة 2 : 27 . الغنائم 2 : 151 . جواهر الكلام 7 : 311 . ( 6 ) الخلاف 1 : 588 - 589 ، م 351 .