مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
255
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
التوقّف والتساقط ، بناءً على أنّ الأصل في المتعارضين ذلك ، أو لأجل عدم إمكان جعل المتعارضين « 1 » . وقد توحي هذه القاعدة إلى أنّ الجمع أولى من الطرح حتى إذا لم يكن عرفياً ، بل كان تبرّعياً ، من قبيل ما ورد من أنّ « ثمن العذرة سحت » و « لا بأس بثمن العذرة » ، فإنّه لرفع التعارض بينهما قد يحمل الأوّل على العذرة النجسة ، والثاني على العذرة الطاهرة ، بدعوى أنّ ذلك أولى من طرحهما . ولكن ذكر غير واحد من الفقهاء والأصوليين في مقام التعليق على هذه القاعدة أنّه إذا كان المقصود من الجمع - الذي قيل : إنّه أولى من الطرح - الجمع العرفي فهو أمر صحيح لا نقاش فيه ، وأمّا لو كان المقصود منه ما يشمل غيره ، فلا تكون القاعدة صحيحة « 2 » ؛ إذ الجمع الذي لم يكن عليه شاهد عرفي - وهو الجمع التبرّعي - لا دليل على لزومه ، مع أنّ هذا النحو من الجمع يستلزم طرح ظهور أحد الدليلين أو كليهما . هذا ، مضافاً إلى أنّ التعارض يتحقّق بين الظهورين إذا كان سندهما قطعياً ، وفي السندين إذا كانا ظنّيين ، ومقتضى التعارض هو سقوطهما لا بقاؤهما على الحجّية مع التصرّف فيهما أو في أحدهما من دون دليل يوافقه من عقل أو نقل « 3 » . الجمع العرفي وموارده : ثمّ إنّ التعارض بين دليلين لفظيين على قسمين : أحدهما : التعارض المستقرّ ، وهو الذي لا يمكن فيه العلاج ، ولا مجال فيه للجمع العرفي . والآخر : التعارض غير المستقرّ ، وهو الذي يمكن علاجه بتعديل دلالة أحد الدليلين وتأويلها بنحو ينسجم مع الدليل الآخر وفقاً للقرينة ، والمقصود منها هو
--> ( 1 ) التعارض ( اليزدي ) : 119 . فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 19 . ( 2 ) انظر : القوانين المحكمة 3 - 4 : 581 - 593 . فرائدالاصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 19 - 32 . نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 139 . أصول الفقه ( المظفّر ) 2 : 227 - 229 . ( 3 ) انظر : كفاية الأصول : 441 .