مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

223

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

مسعود ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رمي الجمار على غير طهور ، قال : « الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان إن طفت بينهما على غير طهور لم يضرّك ، والطهر أحبّ إليَّ فلا تدعه وأنت قادر عليه » « 1 » . فإنّ التعبير فيها ب ( حيطان ) - كوصف للجمرات - واضح الدلالة على أنّ المراد هو البناء « 2 » . ومنها : ما رواه عبد الأعلى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : رجل رمى الجمرة بستّ حصيات فوقعت واحدة في الحصى ، قال : « يعيدها إن شاء من ساعته ، وإن شاء من الغد إذا أراد الرمي ، ولا يأخذ من حصى الجمار . . . » « 3 » . حيث إنّ ظاهر المقابلة بين الجمرة والوقوع في الحصى أنّ الجمرة هي نفس البناء لا ما يقع فيه الحصى ، وهو المجتمع « 4 » . وقد يناقش في الروايتين بضعف مستندهما « 5 » . إلّاأنّه يمكن الجواب عنها : بأنّه لا يضرّ ضعف الرواية سنداً في استظهار معنى اللفظ « 6 » . القول الثاني : أنّ الجمرة هي الأرض أو مجتمع الحصى . وأوّل من صرّح بذلك علي بن بابويه على ما حكاه عنه الشهيد الأوّل « 7 » . وقد بسط هذا القول واختاره بعض المعاصرين مستشهداً له بكلمات اللغويين والفقهاء من العامّة والخاصّة ، وبعض الأخبار « 8 » : منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : « فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها ، وإن أصابت إنساناً أو جَمَلًا ثمّ

--> ( 1 ) الوسائل 14 : 57 ، ب 2 من رمي جمرة العقبة ، ح 5 . ( 2 ) تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 5 : 205 . ( 3 ) الوسائل 14 : 269 ، ب 7 من العود إلى منى ، ح 3 . ( 4 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 3 : 201 . ( 5 ) كشف اللثام 6 : 261 . مهذّب الأحكام 14 : 238 . ( 6 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 3 : 179 . ( 7 ) الدروس 1 : 428 . ( 8 ) انظر : رمي الجمرات في بحث جديد ( المكارم ) : 7 - 30 .