مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
104
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
هذا إذا كان الجعل على التسليم ، وأمّا إذا قال : ( من أتى بضالّتي إلى بلدي فله كذا ) فإنّ العامل يستحقّ الجعل بمجرّد إيصالها إلى البلد « 1 » . بل ذكر بعضهم أنّه لو قال : ( من خاط هذا الثوب فله درهم ) استحقّ الخيّاط الدرهم بمجرّد الخياطة من دون تسليم الثوب إليه « 2 » ؛ إذ المفروض أنّ الجعل مجعول على مجرّد العمل « 3 » . ب - صدور العمل عن الجعالة : لا يستحقّ العامل الجعل إلّاأن يكون صدور الفعل منه بعد صدور الجعالة ، فلا يستحقّه قبلها « 4 » ؛ لأنّها هي سبب امتلاكه العوض بعمل ، وبدونها يعدّ متبرّعاً فيه ، بل يجب تسليم ما وقع بيده من عبد أو ضالّة - مثلًا - إلى مالكهما أو إعلامه بهما من دون اجرة « 5 » . وقد نسب هذا القول إلى أكثر علمائنا « 6 » ، بل ادّعي عدم وجود خلاف فيه « 7 » . نعم ، استثنى من ذلك بعضهم ما إذا كان في التسليم أو الإعلام كلفة على العامل ، فيجوز له حينئذٍ أخذ الأجرة عليها « 8 » . 2 - حكم الاستدعاء من دون تعيين عوض : لو طلب شخص من آخر عملًا من دون تعيين اجرة له أو نفيها عنه ، فقد ذكر جماعة أنّ العمل يكون حينئذٍ تبرّعياً لا يستحقّ العامل عليه اجرة حتى لو كان للعمل اجرة في العادة ؛ للأصل الذي لا ينقطع بالطلب ، لإمكان أن يكون مجّانياً ؛ لأنّ الطلب أعم من كونه بأجرة « 9 » . وخالف في ذلك جماعة مدّعين ثبوت
--> ( 1 ) جواهر الكلام 35 : 197 . ( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 153 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 152 ، م 3 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 117 ، م 531 . ( 3 ) مباني المنهاج 8 : 502 . ( 4 ) الشرائع 3 : 164 . المسالك 11 : 163 . كفاية الأحكام 2 : 514 . جواهر الكلام 35 : 205 . ( 5 ) انظر : المبسوط 3 : 168 . الإرشاد 1 : 430 . جواهرالكلام 35 : 205 . ( 6 ) التذكرة 17 : 425 . ( 7 ) جواهر الكلام 35 : 205 . ( 8 ) التذكرة 17 : 434 . واستوجهه في جامع المقاصد 6 : 197 . ( 9 ) انظر : الشرائع 3 : 164 . الإرشاد 1 : 430 . مجمع الفائدة 10 : 156 .