مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

81

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

في العوضين من بيع ما يشترك فيه الناس ، كالماء والكلأ والسمك والوحوش قبل اصطيادها ؛ لكون هذه كلّها غير مملوكة بالفعل . واحترزوا أيضاً به عن الأرض المفتوحة عنوة ، ووجه الاحتراز عنها أنّها غير مملوكة لملّاكها على نحو سائر الأملاك ، بحيث يكون لكلّ منهم جزء معيّن من عين الأرض وإن قلّ ؛ ولهذا لا يورّث . بل ولا من قبيل الوقف الخاصّ على معيّنين ؛ لعدم تملّكهم للمنفعة مشاعاً ، ولا كالوقف على غير معيّنين كالعلماء والمؤمنين ، ولا من قبيل تملّك الفقراء للزكاة والسادة للخمس - بمعنى كونهم مصارف له - لعدم تملّكهم لمنافعها بالقبض ؛ لأنّ مصرفه منحصر في مصالح المسلمين ، فلا يجوز تقسيمه عليهم من دون ملاحظة مصالحهم ، فهذه الملكية نحو مستقلّ من الملكية قد دلّ عليه الدليل ، ومعناها : صرف حاصل الملك في مصالح الملّاك « 1 » . وقد يناقش في أنّ الملحوظ في مقولة ( لا بيع إلّافي ملك ) هو المبيع ، لا مطلق العوضين ، بل بعض الفقهاء قد ذكر شرط الملكية ضمن شروط المبيع « 2 » . كما يناقش فيه أيضاً بأنّه من المحتمل أن يكون المراد من الملك هنا اشتراط كون العاقد مالكاً للتصرّف في العوض وله سلطنة عليه . كما نوقش في الوجه الثاني بأنّ حقيقة البيع وطبيعته غير متقوّمة بالملكية ؛ فإنّ البيع وإن أفاد الملكية لكنّه غير منبعث عنها ؛ إذ لا تتفاوت طبيعة البيع بإضافتها إلى الكلّي والاشتراء بالكلّي ، مع أنّه غير مملوك للبائع في الأوّل وللمشتري في الثاني « 3 » ، مضافاً إلى أنّه مع تسليم تقوّم حقيقة البيع بالملكية فهو مختصّ بالمثمن والمبيع ، ولا يشمل الثمن كما هو واضح . وأيضاً نوقش في الوجه الثالث بأنّ بين الملكية والمالية عموماً وخصوصاً من وجه ، يفترقان في الكلّي المتعهّد به والمباحات قبل الحيازة ، وفي مثل حبّة

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 11 . ( 2 ) الشرائع 2 : 16 . وانظر : جواهر الكلام 22 : 343 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 3 : 11 . وانظر : حاشيةالمكاسب ( الآخوند ) : 3 .