مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

68

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

في صحّة تحقّق المبادلة بين المتاعين عند المعاملة والمعاوضة ، وهذه هي المقايضة . وكما تقع المبادلة بين المتاعين يمكن أن تقع أيضاً بين النقدين ، وأيضاً يمكن أن تقع بين عرض ونقد « 1 » ؛ إذاً فلا فرق بينهما من هذه الناحية . ب - وأمّا الثمن بلحاظ وقوعه في المعاملة فالمستفاد من بعض الفقهاء في معرض حديثه عن الفرق بين البيع ومطلق المبادلة والمعاوضة أنّه يظهر الفرق بين الثمن والمثمن في حالتين : الحالة الأولى : أن يكون أحد العوضين متاعاً والعوض الآخر نقداً ، فالذي يعطي المتاع يسمّى بائعاً ، والمتاع الذي يُعطيه يسمّى مبيعاً ومثمناً ، والذي يعطي النقد يسمّى مشترياً ، والنقد الذي يعطيه يسمّى ثمناً ، سواء أكان نظر كلّ من المتعاملين في مبادلتهم هذه إلى تحصيل الربح وحفظ مالية ماله معاً ، أم كان نظر كلّ منهما إلى رفع حاجته فقط ، كأن يشتري المأكولات للأكل ، ويشتري المشروبات للشرب ، ويشتري الملبوسات للبس وهكذا ، أم كان نظر أحدهما إلى حفظ مالية ماله وتحصيل الربح معاً ونظر الآخر إلى رفع الضرورة والاحتياج فقط « 2 » . والغالب في مثل الفرض هو هذا الأخير ؛ فإنّ البائع يستهدف حفظ مالية ماله ( وهو المبيع الذي هو عرض بحسب الفرض ) وتحصيل الربح معاً ، والمشتري نظره إلى رفع الضرورة والاحتياج من خلال دفع الثمن ( وهو النقد ) . ولا يتوهّم أحد أنّ باذل النقد هو البائع وباذل العرض هو المشتري « 3 » ؛ إذ من الواضح أنّ باذل النقد - وهو الثمن - هو المشتري وأنّ باذل العرض - وهو المثمن - هو البائع بلا أدنى ريب . الحالة الثانية : أن يكون كلا العوضين نقداً أو كلاهما من العرض ولكن كان نظر أحد المتعاملين من المبادلة إلى حفظ مالية ماله في ضمن أيّ متاع كان مع تحصيل الربح كأهل التجارة ، ونظر الآخر إلى رفع حاجته فقط ، فالأوّل يسمّى بائعاً وما

--> ( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 2 : 8 . ( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 2 : 8 . ( 3 ) انظر : مصباح الفقاهة 2 : 10 .