مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
13
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أمره إلى الحاكم واستحصال الإذن منه ، حيث ذهب جماعة إلى الجواز « 1 » ، بل ادّعى بعضهم أنّه مختار أكثر المتأخّرين ، بل عامّتهم « 2 » ؛ لعدم توقّف استيفاء الحقوق على الإذن « 3 » ، والقصاص ليس من الحدود كي يقال : إنّها بيد الإمام عليه السلام أو من نصبه خاصّاً أو عامّاً ، وعموم أخبار استيفاء القصاص لوليّ الدم « 4 » . واستدلّ لذلك بقوله تعالى : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » « 5 » . ورواية الحلبي . . . وأبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قالا : سألناه عن رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يقلع عنه الضرب حتى مات ، أيُدفع إلى وليّ المقتول فيقتله ؟ قال : « نعم ، ولكن لا يُترك يعبث به ، ولكن يجيز عليه بالسيف » « 6 » . وذهب آخرون إلى عدم الجواز « 7 » ؛ لأنّ استيفاءه بحاجة إلى نظر واجتهاد في شروطه وكيفية تطبيقه « 8 » ، ولاختلاف الناس في شرائط الوجوب ، وفي كيفية الاستيفاء ، ولأنّ أمر الدماء خطير ، فلا وجه لتسلّط الآحاد عليه ، ولأنّه عقوبة تتعلّق ببدن الآدمي ، فلابدّ من مراجعة الحاكم « 9 » . ولاستلزام الجواز تحقّق القتل بعنوان القصاص في موارد كثيرة لم يتحقّق الموجب فيها ، وهو يستلزم الاخلال في المجتمع ، وبه يظهر الفرق بين حقّ القصاص وبين مثل حقّ الشفعة الذي تجوز المبادرة إلى استيفائه من دون مراجعة الحاكم ؛ ضرورة عدم تحقّق تالي فاسد فيه بعد حياة الأشخاص الذين يرتبط بهم حقّ الشفعة ، وهذا بخلاف المقتول بعنوان القصاص . وهذا أمر أهم من مجرّد الاحتياط حتى
--> ( 1 ) المبسوط 5 : 64 . التحرير 5 : 491 . مستند الشيعة 17 : 444 . تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) : 247 . ( 2 ) الرياض 14 : 135 . ( 3 ) جواهر الكلام 42 : 288 . ( 4 ) مستند الشيعة 17 : 444 . ( 5 ) البقرة : 194 . ( 6 ) الوسائل 29 : 126 ، ب 62 من القصاص في النفس ، ح 1 . ( 7 ) المقنعة : 760 . الكافي في الفقه : 383 . الخلاف 5 : 205 ، م 80 . المبسوط 5 : 113 - 114 . المهذّب 2 : 485 . القواعد 3 : 622 . ( 8 ) انظر : المسالك 15 : 228 . جواهر الكلام 42 : 287 . ( 9 ) المسالك 15 : 228 - 229 .