مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

97

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

1 - مراتب التوحيد : أدنى مراتب التوحيد محض القول اللساني ( لا إله إلّااللَّه ) من غير اعتقاد للقلب عليه ، وهو من النفاق ، سواء كان معتقداً لخلافه أم غافلًا خالي الذهن ، ولا يفيد بحال صاحبه شيئاً إلّاعصمة الدم والمال في الدنيا « 1 » ؛ لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلّااللَّه ، فإذا قالوها فقد حرم عليَّ دماؤهم وأموالهم » « 2 » . وأمّا في الآخرة فحاله أشدّ من حال الكفّار . والمرتبة التي تليها هي التصديق القلبي ، إمّا بالتقليد أو بالاستدلال ، وهما مشتركان في أصل المرتبة وإن كان النظر الاستدلالي واجباً كفاية ؛ حراسة للقلوب عن تشكيكات المشكّكين لانتشار الشكوك والبدع . وهذه المرتبة تفيد في الآخرة النجاة من الخلود في النار ؛ إذ لا يخلد فيها من كان في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان ، والمرتبة الثالثة للتوحيد هي المشاهدة بالكشف ، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة لكن يرى صدور الكلّ من اللَّه تعالى ، وأنّه لا فاعل بالحقيقة إلّاهو ، وهو أوّل مراتب اليقين ويفيد اعتماد القلب عليه سبحانه وانقطاعه عمّا سواه وهو التوكّل . ثمّ رؤية عدم ما سواه تعالى ، فلا يحضر في شهوده غير الواحد ، ولا يرى الكلّ من حيث إنّه كثير بل من حيث إنّه واحد ، وهي الغاية القصوى في التوحيد ، وتفيد الاستغراق به والغيبة عن الغير حتى عن نفسه « 3 » . 2 - أدلّة التوحيد : لقد طرحت بحوث دقيقة وعميقة في الاستدلال على التوحيد وذكر براهينه ، وبما أنّها خارجة عن الفقه بمعناه الخاص فالكلام فيها بنحو الإجمال كما يلي : الأوّل : تعدّد الآلهة يستلزم امتياز كلّ منهما عن الآخر بأمر خارج عن الذات ،

--> ( 1 ) التحفة السنية 1 : 352 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 70 ، ح 280 . ( 3 ) التحفة السنية 1 : 352 - 353 . وانظر : رياض السالكين 1 : 323 .