مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

70

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

آخرين الغسل للتوبة حتى نسب إلى الأصحاب في المعتبر ، وعدّه في الوسيلة من المندوب بلا خلاف » « 1 » . والفقهاء بين من أطلق الحكم « 2 » ، وبين من اقتصر فيه على التوبة من الكبائر « 3 » ، وبين من جعل العنوان التوبة من الفسق « 4 » . وعنوان الفسق يراد به ارتكاب الكبيرة أو الصغيرة مع الإصرار عليها ، فارتكاب المعصية الصغيرة مع عدم الإصرار عليها خارج عن مدلول الكلمة « 5 » ، في حين صرّح بعض بشموله عنوان الفسق لمرتكب الصغيرة أيضاً « 6 » . وأمّا استحباب الغسل للتوبة عن الصغيرة فاستدلّ له بنفس رواية مسعدة بن صدقة المتقدّمة ، بدعوى أنّ موردها يكون من المعاصي الصغيرة ، فإنّ المعصية التي امر بالتوبة منها ليست إلّاالإقدام على ما يحتمل كونه معصية وترك السؤال عن حكمه ، وهذا لم يثبت كونه من الكبائر . وأورد عليه بمنع كون مورد الرواية معصية صغيرة ، فإنّ استماع الغناء لا سيما إذا كان مشتملًا على الملاهي - كما في مورد السؤال - يكون معصية كبيرة ، فمن كان عالماً بالحكم مهما استمع الغناء فقد ارتكب معصية كبيرة . ومثله في ذلك الجاهل المقصّر في تعلّم الحكم ، وظاهر الرواية أنّ السائل كان جاهلًا مقصّراً فاستماعه للغناء كان من الكبائر . وبغضّ النظر عن ذلك فإنّ ظاهر قوله عليه السلام - المتقدّم - : « كنت مقيماً على أمر عظيم » أنّ الإمام عليه السلام قد علم أنّ الرجل كان مصرّاً على تلك المعصية ؛ ولذا خاطبه بهذا الخطاب الظاهر في المداومة والإصرار « 7 » . وعليه فلا دلالة للرواية على استحباب الغسل في مورد التوبة عن الصغائر .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 5 : 53 - 54 . ( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 54 . جواهر الكلام 5 : 53 - 54 . ( 3 ) المقنعة : 51 . الكافي في الفقه : 135 . الغنية : 62 . ( 4 ) المنتهى 2 : 474 - 475 . مصابيح الأحكام 2 : 507 ، 510 . جواهر الكلام 5 : 51 . مصباح الفقيه 6 : 52 . ( 5 ) مصباح الفقيه 6 : 54 . ( 6 ) المنتهى 2 : 474 . ( 7 ) انظر : الأربعون حديثاً ( البهائي ) : 469 . مصابيح الظلام 4 : 92 . جواهر الكلام 5 : 53 .