مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
58
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
عن قبيح دون قبيح تكشف عن عدم كونها عن القبيح لقبحه ، ساقطٌ بإمكان حصول التندّم عن بعض القبائح دون بعض إمّا لاشتداد قبحه ولو مع اليقين الضعيف به ، أو لشدّة اليقين بقبحه ولو بمرتبة ضعيفة من القبح ، أو لغلبة الشهوة في فعله ولو مع قوّة قبحه احتمالًا أو محتملًا أو كليهما » « 1 » . التوبة من الذنوب مفصّلًا : ذهب بعض المتكلّمين إلى أنّ التائب إن كان عالماً بذنوبه على التفصيل وجب عليه التوبة عن كلّ واحد منها مفصّلًا ، وإن كان يعلمها على الإجمال وجب عليه التوبة كذلك مجملًا ، وإن كان يعلم بعضها على التفصيل وبعضها على الإجمال وجب عليه التوبة عن المفصّل بالتفصيل وعن المجمل بالإجمال . واستشكل بعض المحقّقين فيه ؛ لإمكان الاجتزاء بالندم على كلّ قبيح وقع منه وإن لم يذكره مفصّلًا « 2 » . والوجه فيه هو إطلاقات النصوص الدالّة على كفاية الندم ، وعدم وجود دليل على لزوم الذكر مفصّلًا . سادساً - أقسام التوبة : للتوبة تقسيمات متعدّدة تختلف فيما بينها بحسب الأساس الملحوظ في القسمة ، نذكر منها ما يلي : الأوّل - تقسيم التوبة بلحاظ ترتّب الآثار : لقد قسّم الفقهاء التوبة المعتبرة إلى نوعين : باطنية وظاهرية « 3 » . أمّا التوبة الباطنية فهي التوبة الواقعة حقيقة وثبوتاً من العبد العاصي إلى مولاه الكريم سبحانه ، وهي التي يندفع بها إثم الذنب مع تحقّق شروطها . وأمّا التوبة الظاهرية - وقد يُطلق عليها الحكمية - فهي التي تترتّب عليها الآثار الشرعية ، مثل : سقوط الحدّ وعود وصف العدالة وزوال وصف الفسق ، كما يترتّب على التوبة الواقعية سقوط العقوبة والعذاب الإلهي في دار الآخرة « 4 » .
--> ( 1 ) مصباح الهدى 5 : 323 . ( 2 ) كشف المراد : 572 . مصباح الهدى 5 : 323 . ( 3 ) المبسوط 5 : 538 - 541 . الوسيلة : 231 . السرائر 3 : 523 - 525 . المسالك 14 : 216 - 219 . ( 4 ) انظر : المبسوط 5 : 538 - 540 . السرائر 3 : 523 . - 525 . المسالك 14 : 216 .