مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

53

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الخامس - النيّة : اشترط بعض الفقهاء النيّة في التوبة بأن تقع امتثالًا لأمر اللَّه تعالى شأنه ؛ إذ الظاهر كونها من العبادات المعتبر فيها النية والإخلاص « 1 » . فلا يترتّب عليها الأثر ولا تصحّ إلّا إذا كانت للَّه‌سبحانه وتعالى ، ومن أجل أنّ ما ارتكبه قبيح عند الشارع المقدّس ، فالندم على المعصية لإضرارها بالبدن أو بالعرض أو المال أو نحوها لا يكون توبة ، كما لو ندم على شرب الخمر والزنا للصداع وخفّة العقل وزوال المال وخدش العرض . وكما لو تاب من أجل قبول شهادته فهذه ليست توبة حقيقة ، بل يمكن أن تكون هي فسقاً آخر باعتبار منافاة ذلك للإخلاص المعتبر فيها « 2 » . السادس - الخروج من تبعات الذنوب : لو تعلّق بالمعصية حقّ للَّه‌تعالى أو للناس فهل يعتبر في تحقّق التوبة عن تلك المعصية أداء تلك الحقوق والتخلّص من تبعاتها أم لا ؟ فيه اتّجاهان : الأوّل : اعتبار ذلك في تحقّق التوبة وصحّتها ، فإذا كانت هناك حقوق للَّه‌أو للناس متعلّقة في ذمّة الشخص بسبب تلك المعصية ، سواء كان الحقّ ماليّاً أو جناية على النفس أو الطرف أو حقّاً أخلاقيّاً « 3 » ، فلابدّ من أدائها لتصحّ توبته ، بل ادّعى بعضهم عدم الخلاف في ذلك نصّاً وفتوى « 4 » . قال السيّد الگلبايگاني : « إنّ الذنب قد يكون خالياً من حقّ للَّه‌والعباد فهنا لا شيء عليه سوى الندم والعزم ، وذلك كالنظر إلى الأجنبية ونحوه ، وقد يكون فيه حقّ للَّه‌مثل ترك الصلاة - مثلًا - فالواجب عليه الندم والعزم ، ولا تُقبل هذه التوبة إلّا بقضاء الصلاة ، وقد يكون فيه حقّ للعباد فقبول توبته يتوقّف على أداء الحقّ إلى مستحقّه ، سواء كان مالًا أو دية ، وقد يكون فيه حقّ اللَّه والعباد كالسرقة فلابدّ من القيام بالحقّين حتى تُقبل توبته .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 41 : 109 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 110 . ( 3 ) السرائر 3 : 524 . الشهادات ( الگلبايگاني ) : 218 . مواهب الرحمن 2 : 280 . ( 4 ) مهذّب الأحكام 3 : 350 .