مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

529

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وصحيح زرارة : « . . . وإن كان في حال لا يجد إلّاالطين فلا بأس أن يتيمّم منه » ، ونحوه صحيحه الآخر عنه عليه السلام أيضاً « 1 » . ونوقش فيهما بمعارضتهما لرواية زرارة ومرسل علي بن مطر ، حيث جاء في الأولى : عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال : قلت : رجل دخل الأجمة ليس فيها ماء وفيها طين ، ما يصنع ؟ قال : « يتيمّم فإنّه الصعيد » ، قلت : فإنّه راكب ولا يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء ؟ قال : « إن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوت الوقت فليتيمّم ، يضرب بيده على اللبد أو البرذعة « 2 » ويتيمّم ويصلّي » « 3 » . وفي الثانية : علي بن مطر عن بعض أصحابنا ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل لا يصيب الماء ولا التراب ، أيتيمّم بالطين ؟ قال : « نعم ، صعيد طيّب وماء طهور » « 4 » ؛ لوقوع التصريح فيهما بأنّ الطين صعيد فيقدّم على الغبار الذي لا يسمّى صعيداً « 5 » . وأجيب عن ذلك : أوّلًا : بأنّ الأخبار الدالّة على التيمّم بالغبار أوّلًا وإلّا فبالطين كثيرة ومعتبرة ومشتهرة بين الأصحاب ، وهذا من الشاذّ الذي لا يعبأ به في قبال تلك « 6 » . وثانياً : بأنّه يحتمل قويّاً كون المراد بالطين في هذه هو الذي لم يبلغ مرتبة الوحل بحيث يصحّ إطلاق اسم الصعيد عليه على الإطلاق ، وما لم يبلغ هذه المرتبة فهو مقدّم على الغبار بلا تأمّل « 7 » . بل يحتمل فيها أنّها تبيّن حكم شخصين بأن يسأل عمّن دخل الأجمة ولا يقدر إلّا على الطين ، ثمّ يسأل عن حكم من دخلها وهو متمكّن من الغبار ، وليس حكم شخص واحد دخل الأجمة ليتوهّم دلالة الرواية على تقديم التيمّم بالغبار على الطين « 8 » .

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 353 ، 354 ، ب 9 من التيمّم ، ح 2 ، 3 . ( 2 ) البَرْذَعَة - بالذال والدال - : الحلس الذي يلقى تحت‌الرحل ، والجمع : البراذع . مجمع البحرين 1 : 137 . ( 3 ) الوسائل 3 : 354 ، ب 9 من التيمّم ، ح 5 . ( 4 ) الوسائل 3 : 354 ، ب 9 من التيمّم ، ح 6 . ( 5 ) انظر : الحدائق 4 : 304 - 305 . مصباح الفقيه 6 : 211 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 57 . ( 7 ) مصباح الفقيه 6 : 211 - 212 . ( 8 ) التقنيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 58 .