مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
525
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
عدم تيسّر مثل ذلك سيما في مثل المسؤول عنه فيها . كما أنّه قد يتّجه ما ذكره بعضهم من أنّه ينفض ثوبه ويستخرج الغبار حتى يعلوه ، أو حتى يتفاقم ويكون الضرب على الغبار نفسه ، لما يلوح من الأخبار ، كقوله عليه السلام - المتقدّم - : « فلينظر لبد سرجه . . . أو شيء مغبرّ » من اعتبار محسوسية الغبار . وأمّا إطلاقهم النفض الذي قد يتخيّل منه التيمّم بالغبرة الكائنة منه وإن لم يستقرّ في مكان ، فلعلّ الذي دعاهم إليه ما في خبر أبي بصير ، إلّاأنّ في انطباقه على إطلاقهم هذا تأمّل ونظر ، سيما بعد إشعار غيره من الأخبار بخلافه ، ومنافاته للتوسعة التي منشأ مشروعية هذا الحكم ، فقد يحمل على الاجتزاء بذلك لا وجوبه ، أو غير ذلك ، وإلّا فالأقوى عدم التضيّق بشيء من ذلك « 1 » . وبذلك أفتى في رسائله الفقهية حيث قال : « ومع فقد الصعيد الذي يصحّ التيمّم به تيمّم بغبار ثوبه أو لبد سرجه أو عرف دابّته أو غيرها ممّا هو مشتمل على غبار الأرض ، ضارباً على ذي الغبار إذا لم يتمكّن من نفضه وجمعه ثمّ التيمّم به ، وإلّا وجب » « 2 » . في حين ذهب الفقيه الهمداني إلى عدم كفاية الضرب على ذي الغبار ، بل يعتبر أن يكون الغبار محسوساً بارزاً على ظهر ذي الغبار مرئياً حتى يتحقّق صدق التيمّم بالغبار ولا يكفي إحساسه بعد ضرب اليد . من هنا قوّى اعتبار النفض قبل الضرب عليه ، مستظهراً ممّن اعتبر النفض قبل الضرب أنّهم يعتبرون النفض مقدّمة لبروز غباره ، فلا يجب عند تحقّق ذيها ، محتملًا أن يكون هذا هو المتبادر من قول من اعتبر إحساس الغبار ؛ مستدلّاً عليه بقول الإمام الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير : « إذا كنت في حال لا تقدر إلّاعلى الطين فتيمّم
--> ( 1 ) جواهر الكلام 5 : 146 - 147 . ( 2 ) رسائل فقهية ( النجفي ) : 49 ، مخطوط . وبذلك أفتى المتأخّرون . انظر : وسيلة النجاة 1 : 113 ، م 6 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 137 ، م 19 . تحرير الوسيلة 1 : 96 ، م 6 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 100 ، م 360 . هداية العباد 1 : 102 ، م 500 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 127 ، م 360 .