مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

523

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

يجمع الغبار تيمّم به ، ولو فرض عدم الغبار على المذكورات لم يجز التيمّم عليها ، ويجب تحرّي أكثرها غباراً مع الاجتماع ، واستخراج الغبار بحيث يعلو وجهها ، إلّا أن يتلاشى بالضرب فيقتصر على الضرب عليه « 1 » . والمستند في ذلك هو الروايات التي وصفها بعض الفقهاء بالمستفيضة « 2 » : منها : رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا كنت في حال لا تقدر إلّا على الطين فتيمّم به ؛ فإنّ اللَّه أولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جافّ أو لبد تقدر أن تنفضه وتتيمّم به » « 3 » . ومنها : صحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أرأيت المواقف إن لم يكن على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول ؟ قال : « يتيمّم من لبده أو سرجه أو معرفة دابته ؛ فإنّ فيها غباراً ، ويصلّي » « 4 » . ومنها : صحيحة رفاعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « . . . فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمّم من غباره ، أو شيء مغبرّ ، وإن كان في حال لا يجد إلّاالطين فلا بأس أن يتيمّم منه » « 5 » . ولأنّ هذا هو القدر الذي يستعمل من الصعيد فيجتزأ به « 6 » . وقد وقع البحث هنا في عدّة مسائل ، وهي ما يلي : أ - التخيير بين أقسام الغبار : ظاهر الشيخ في النهاية التخيير بين عرف الدابة ولبد السرج ، والترتيب بينهما وبين الثوب ، فإن لم يكن معه دابة تيمّم بغبار ثوبه « 7 » ، وعكسه ما ذهب إليه ابن إدريس حيث قال : « ولا يعدل عن غبار ثوبه إلى . . . غبار معرفة دابّته ولبد سرجه [ إلّا ] بعد فقدانه غبار ثوبه » « 8 » .

--> ( 1 ) الذكرى 1 : 179 . جامع المقاصد 1 : 483 . المسالك 1 : 113 . جواهر الكلام 5 : 146 . ( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 203 . ( 3 ) الوسائل 3 : 354 - 355 ، ب 9 من التيمّم ، ح 7 . ( 4 ) الوسائل 3 : 353 ، ب 9 من التيمّم ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 3 : 354 ، ب 9 من التيمّم ، ح 4 . ( 6 ) المعتبر 1 : 376 . وانظر : التذكرة 2 : 180 . كشف اللثام 2 : 458 ، وفيه : « لكونه تراباً ، وللأخبار . . . » . ( 7 ) النهاية : 49 . ( 8 ) السرائر 1 : 137 - 138 .